فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 344

يَا رَسُولَ الله، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ؟ قَالَ: فَيَنْسُبُهُ إِلَى حَوَّاءَ، يَا فُلَانَ بْنَ حَوَّاءَ" (1) ."

ويدلّك على ضعفه مخالفة متنه لما ثبت في الصَّحيح، من أنَّ الميِّت لا يسمع إلّا بعد أن يتولَّى عنه أصحابه يسمع قَرْعَ نِعَالِهِمْ، وما ثبت من أنَّ النَّاس يدعون بآبائهم لا بأمَّهاتهم، قال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ... (5) } [الأحزاب] ، وهذا عام في الحياة وبعد الممات، وفي الصَّحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِنَّ الغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ" (2) . وبوّب عليه البخاريّ: (بَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ) .

ومن النّاس من يعمل بهذا الحديث مع علمه بضعفه وعدم ثبوته. واستمرار الْعَمَل بِهِ فِي الْأَمْصَار والأعصار لا يجيز العمل به؛ فالحديث لم يثبت، فَلَا تَغْتَرَّ بما جرى عليه عمل كثير من النَّاس، والثّابت بعد الفراغ من الدّفن سؤال الله تعالى له بالمغفرة والتّثبيت، فقد كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ

(1) الطّبراني"المعجم الكبير" (ج 8/ص 249/رقم 7979) وَفِي إِسْنَادِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، كذا قال الهيثمي في"مجمع الزّوائد" (ج 3/ص 45/رقم 4248) ، وقال العراقي في"المغني عن حمل الأسفار" (ص 1875) ، والنّووي في"المجموع" (ج 5/ص 304) : إِسْنَاده ضَعِيف. وضعّفه ابن القيّم في"الرّوح" (ص 13) ، وقال في"زاد المعاد" (ج 1/ص 503) : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ... رَفْعُهُ. وضعّفه الألباني في"الإرواء" (ج 3/ص 203/ص 753) ، وقال في"الضّعيفة" (ج 2/ص 64/رقم 599) : منكر. وقال السّيوطي في"الحاوي" (ج 2/ص 231) : التَّلْقِينَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ، بَلْ حَدِيثُهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ.

(2) البخاري"صحيح البخاري" (ج 8/ص 41/رقم 6177) كِتَابُ الأَدَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت