فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 344

قَالَ:"قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ" (1) ، وترجم عليه مسلم: (بَاب مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاء لِأَهْلِهَا) .

وقد زَارَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ... أَبِي مُلَيْكَةَ:"أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ المَقَابِرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ قَدْ نَهَى، ثُمَّ أُمِرَ بِزِيَارَتِهَا" (2) .

ويؤيِّد رجحان الجواز حديث أَنَس - رضي الله عنه -، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ:"اتَّقِي الله وَاصْبِرِي" (3) .

وموضع الدَّلالة أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بتقوى الله - عز وجل - والصَّبر، ولم ينكر عليها قعودها عند القبر، ولم ينهها عن الزِّيارة، وإنّما نهاها عن الجزع. وَتَقْرِيرُهُ - صلى الله عليه وسلم - بَيِّنة وحجَّة، ولذلك ترجم عليه البخاريّ (بَاب زِيَارَةِ القُبُورِ) .

ثمّ إنَّ العلَّة الَّتي من أجلها شرعت الزِّيارة - وهي التَّذكير بالآخرة -تشترك فيها النِّساء مع الرِّجال.

وأمّا الإكثار من الزّيارة فهو المنهيُّ عنه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ

(1) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 669) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.

(2) الحاكم"المستدرك" (ج 1/ص 485/رقم 1423) سكت عليه الحاكم، وصحّحه الذّهبي في التّلخيص، والألبانيّ في"الإرواء" (ج 3/ص 234/رقم 775) .

(3) البخاري"صحيح البخاري" (ج 2/ص 73/رقم 1252) كِتَابُ الجَنَائِزِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت