تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ (1) صَدَقَةٌ عَلَيْهَا" (2) . وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها:"أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ" (3) ."
وحجّ الولد عن والديه ينفعهما، كذلك الصّوم عنهما، لحديث عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه -، قَالَ:"بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا" (4) .
ولذلك مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاء أو نَذْر، فإنَّه يُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّهِ قَضَاء الصِّيَامِ عَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" (5) .
وكذلك قضاء الدَّين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، قَالَ:"جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى"
(1) الحائط: الْبُسْتَان، والمِخْرَاف: اسْم حَائِط سعد الَّذِي تصدَّق بِهِ عَن أمّه بِالمَدِينَةِ.
(2) الطّبراني"مسند الشّاميين" (ج 3/ص 234/رقم 2155) وقال الهيثمي في"مجمع الزّوائد" (ج 10/ص 210/رقم 17598) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وحسّنه الألباني في"صحيح الجامع" (ج 2/ص 1042/رقم 6026) .
(3) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 102/رقم 1388) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(4) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 805) كِتَاب الصِّيَامِ.
(5) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 3/ص 35/رقم 1952) كِتَابُ الصَّوْمِ.