فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 344

والظَّنُّ نوعان: حسن مُنْجٍ، وقبيح مُرْدٍ، فالأوّل: مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) } [البقرة] ، وقوله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } [الحاقة] ، والثّاني: قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [فصّلت] .

فتَحْسِين الظَّنِّ بالله تَعَالَى مَنْدُوبٌ لِلْمَرِيضِ، خاصّة المريض مرض الموت، واليأس من رحمة الله ذنب عظيم، قال تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } [يوسف] ، وقال تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) } [الحجر] .

ثالثًا: أن يكون بين الخوف والرّجاء

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَالَ: ..."كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: والله يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَرْجُو الله، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ الله مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ" (1) .

وقد امتدح الله تعالى أهل الخوف والرّجاء، فقال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ... (9) } [الزّمر] .

(1) التّرمذي"سنن التّرمذي" (ص 234/رقم 983) وقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلًا. وحسّنه الألباني في"المشكاة" (ج 1/ص 506/رقم 1612) ، وفي"الأحكام" (ص 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت