فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ" (1) ."
وفي سنده ضعف وفي متنه نكارة، فكيف تغتسل فاطمة للْمَوْت قبل المَوْتِ وتكفّن نفسها، وتوصي بأن تدفن بغسلها، ويقرّها عليّ، وحاشا لعليّ - رضي الله عنه - وفاطمة - رضي الله عنها - أن يخفى عليهما مثل هذا.
ثمّ إنّ المشهور أنّ فاطمة غسّلها عليّ - رضي الله عنه -، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ:"يَا أَسْمَاءُ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ، وَأَسْمَاءُ" (2) .
ومن ذلك أثر عن حذيفة - رضي الله عنه -، قال:"وجّهوني إلى القبلة". قال الألباني في الإرواء:"لم أجده عن حذيفة" (3) . وتعقّبه صاحب التّكميل، وقال مقيّده:
(1) أحمد"المسند" (ج 45/ص 588/رقم 27615) إسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق ولضعف عُبيد الله بن علي. وأورده الهيثمي في مجمع الزّوائد (ج 9/ص 211/رقم 15220) وقال: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. وأورده ابن الجوزي في"الموضوعات" (ج 3/ص 277) وفي"العلل المتناهية" (ج 1/ص 259/رقم 419) ، وقال: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ، فِي إِسْنَادِهِ ... ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِكٌ. وقال ابن حزم في"المحلّى" (ج 3/ص 406) : رِوَايَة لَا تَصِحُّ: أَنَّهَا - رضي الله عنها - اغْتَسَلَتْ قَبْلَ مَوْتِهَا وَأَوْصَتْ أَلَّا تُحَرَّكَ، فَدُفِنَتْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ. وقال ابن كثير في"السّيرة النّبويّة" (ج 4/ص 648) : غَرِيب جدًّا.
(2) البيهقي"السّنن الكبرى" (ج 3/ص 556/رقم 6660) وحسّن إسناده الحافظ في"التّلخيص الحبير" (ج 2/ص 317) وقال: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
(3) الألباني"إرواء الغليل" (ج 3/ص 152/رقم 689) .