يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِابْنِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ:"إِذَا حَضَرَتِ الوَفَاةُ، فَاصْرِفْنِي" (1) . قلت: في سنده يَحْيَى بْن أَبِي رَاشِد، وحديثه عن عمر مرسل، قال ابن أبي حاتم:"يحيى بن راشد البصري روى عن عمر - رضي الله عنه -، مرسلًا، روى عنه عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر سمعت أبي يقول ذلك" (2) .
ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن عُمَرَ بْن هَارُونَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:"كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَجَّهَ المَيِّتُ عِنْدَ نَزْعِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ" (3) . لكن في سنده عمر بن هارون، قال عنه الحافظ: متروك (4) .
ومن ذلك قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في البيت الحرام:"قِبْلَتكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا" (5) ، وفي الاستدلال به بُعْد؛ فالمراد أنّ البيت قِبْلَة أحيائنا عند الصّلاة وَوجهة أمواتنا فِي اللَّحْدِ، فهذا الحديث لا يتناول المحتضر.
والخلاصة، توجيه (6) المحتضر إلى القبلة قال به جمهور من العلماء، ولم ينهض دليلهم عليه، ولم أَرَ دليلًا يثبت على استحباب توجيه المُحْتَضَرِ إذا ظَهَرَتْ
(1) ابن أبي شيبة"المصنّف" (ج 2/ص 447/رقم 10870) .
(2) ابن أبي حاتم"الجرح والتّعديل" (ج 9/ص 143/رقم 606) .
(3) ابن أبي شيبة"المصنّف" (ج 2/ص 447/رقم 10873) .
(4) ابن حجر"تقريب التّهذيب" (ص 417/رقم 4979) .
(5) أبو داود"سنن أبي داود" (ج 4/ص 499/رقم 2875) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، كذا قال شعيب الأرنؤوط، وحسّنه الألباني في"الإرواء" (ج 3/ص 154/رقم 690) .
(6) بأن يستقبل به الْقِبْلَة، وذلك بِأَنْ يجعل على شِقِّهِ الأيمَنِ ووجهه إلى القبلة كما يوضع في اللّحد، أو يحوّل فراشه.