فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 2012

والآخر: قتلهم دفعًا لفسادهم وحماية للناس منهم حتى وإن لم يحكم بكفرهم، مراعاة لمصلحة المسلمين العامة. وأما ما دون القتل من العقوبات فهي غير محددة، وإنما ترجع إلى اجتهاد ولاة الأمر في اختيار ما يرونه مناسبًا من أنواع العقوبات الملائمة لحال المبتدع، وظروف الزمان والمكان. ولذا تعددت عقوبات السلف لأهل البدع: فمنهم من ضرب وجلد، ومنهم من سجن، ومنهم من غرب، ومنهم من حرق كتبهم وهدم بيوتهم إلى غير ذلك من العقوبات المنقولة عن السلف في حق أهل البدع.

27 -بيان موقف أهل السنة من شهادة أهل البدع وأن أهل البدع ينقسمون بالنظر إلى قبول شهادتهم أو ردها إلى قسمين:

قسم مجمع على رد شهادته وهو المبتدع الكافر ببدعته، أو من كان مستحلًا للكذب والشهادة بالزور لموافقيه.

وقسم مختلف في قبول شهادته وردها وهو المبتدع المسلم الذي لم يحكم عليه بكفر ولا يعرف عنه استحلال الكذب، فذهب بعض أهل العلم إلى قبول شهادته مطلقًا، وذهب بعضهم إلى ردها مطلقًا، وذهب أكثر أهل العلم إلى التفريق بين الداعية وغير الداعية فأجازوا شهادة غير الداعية، وردوا شهادة الداعية من باب الزجر والعقوبة.

وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى.

28 -بيان موقف أهل السنة من رواية المبتدع: وأن المبتدع ترد روايته إن كان كافرًا ببدعته على قول الجمهور، وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك - وأما من كان مستحلًا للكذب في نصرة مذهبه، فلا خوف بين أهل العلم في أن روايته مردودة، وأما المبتدع غير الكافر فقد اختلف العلماء في قبول روايته على أربعة أقوال، ذهب بعضهم إلى ردها مطلقًا، وذهب بعضهم إلى قبولها مطلقًا إلا أن يستحل الكذب وذهب بعضهم إلى قبول رواية غير الداعية وترك رواية الداعية، وذهب بعضهم إلى قبول رواية غير الداعية إلا إن روى ما يقوي بدعته.

والراجح من تلك الأقوال هو القول الثالث وهو قول الجمهور.

29 -بيان موقف أهل السنة من تلقي العلم عن أهل البدع وحكم استخدامهم في التدريس: ونهى السلف عن تلقي العلم عن أهل البدع، وتنصيب أهل البدع مدرسين لأبناء أهل السنة خشية افتتان الدارسين بهم، ولأن ذلك فيه زجرًا لهم وعقوبة عن الابتداع.

وهذا في حال السعة، أما عند الضرورة فيجوز استخدامهم في التدريس كأن لا يمكن إقامة التعليم إلا بهم، أو ترتب على ترك استخدامهم مفسدة أعظم من مفسدة استخدامهم أو تحقق باستخدامهم مصلحة راجحة على مصلحة ترك استخدامهم.

30 -بيان موقف أهل السنة من استخدام أهل البدع في الجهاد، وأن الحكم في هذه المسألة يختلف باختلاف أحوال أهل البدع وظروف المسلمين. فتجوز الاستعانة بهم عند الحاجة إن كانوا حسني الرأي في المسلمين وتكره عند عدم الحاجة، وتحرم الاستعانة بهم مطلقًا إن كانوا معروفين بغش المسلمين وعدم النصح لهم.

وبهذا اختم هذا البحث أسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن نفع به من يقرأه ويطلع عليه من المسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت