المؤلف/ المشرف:جبر محمود الفضيلاتالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:الدار العربية - عمانالطبعة:بدونسنة الطبع:1987متصنيف رئيس:فقهتصنيف فرعي:حدود - ردة
الخاتمة
مقارنة بين موقف الإسلام من المرتد، وموقف الديانات الأخرى.
عرفنا فيما تقدم المرتد تعريفًا وشروطًا وأحكامًا، ورأيت إتمامًا للفائدة أن أجعل الخاتمة تحت هذا العنوان وهو مقارنة ما سبق من أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية بما ورد في الديانة اليهودية والديانة المسيحية، إن وجدت نصوصًا تساعدني على ذلك. وبعد البحث وجدت نصوصًا من كتبهم عن الأمور التالية:
أولًا: أثر الردة في عقد الزواج.
ثانيًا: أثر الردة في عقد النفقات.
ثالثًا: أثر الردة في عقد الوصية.
رابعًا: أثر الردة في عقد الميراث.
هذه الأمور سوف أكتب عنها وأعقد لها مقارنة لأنني وجدت نصوصًا تساعدني على ذلك. ووجدت لزامًا علي أن أعقد مقارنة في عقوبة المرتد ولكنني لم أعثر على نص صريح يساعدني على ذلك. لذا سوف أسلك في هذه النقطة استنتاج الحكم من مفهوم النص إيحاءً.
أولًا: أثر الردة في عقد الزواج
سبق وأن تكلمنا عن هذا القسم بما فيه الكفاية، ولا مانع من إعادة الحكم مجملًا فلقد اتفقت الفقهاء على أن الردة تبطل عقد الزواج بمجرد ارتداد أحدهما عن الإسلام، ولا يجوز الإبقاء على العلاقة الزوجية بينهما سواء كان قبل الدخول أو بعده.
(على ما أسلفت من خير) .
الاستدلال: تدل هذه القصة على أن الكافر الذي كان مسلمًا يعلم ما هو الخير من الشر فيعلم الخير ويبتعد عن الشر، فإذا أسلم ينال ثواب ما عمله من خير قبل إسلامه، فكذلك من كان مسلمًا ثم ارتد، ثم تفضل الله عليه بالتوبة والإسلام فما لا شك فيه أنه يأخذ نصيبه من الخير جزاءً على ما عمل من أعمال صالحة قبل الردة.
الترجيح:
أقول وبالله التوفيق: إن الإنسان يعرف بخواتم عمله فإن عمل خيرًا كان له وإن ختم عمله بشر كان عليه والحديث يقول: (ربما يعمل الرجل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها قدر باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل النار، وربما يعمل الرجل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها قدر باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل الجنة) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-: والله أعلم.
فأرى أن الردة تحبط العمل إذا توفي الشخص على الكفر وأما إذا أسلم لم يطالب بإعادة ما قدمه من العبادات والله أعلم. لأن الردة حصلت بعد الفراغ من القربة فلا يبطلها، كما لو تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم.
المطلب الثاني: ما فاته من العبادات خلال الردة
نجد أن الفقهاء اختلفوا هنا كما اختلفوا في المسألة السابقة.
1 -فقالت الشافعية والراجح عند الحنابلة: إذا أسلم لزمه قضاء ما فاته في الردة من عبادات .
وسبب ذلك أن المرتد في حال الردة مخاطب بجميع ما يخاطب به المسلم .
2 -وقالت الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد وداود: لا يلزم المرتد إذا أسلم قضاء في الردة ولا في الإسلام قبلها .
سبب ذلك: لأنهم جعلوا المرتد كافرًا كالكفر الأصلي يسقط عنه بالإسلام ما قد سلف. والله أعلم.
الترجيح:
أقول وبالله تعالى التوفيق، أن المرتد مطالب بقضاء ما فاته من العبادات زمن الردة وذلك لأن كفر المرتد ليس كفرًا أصليًا بل هو عرف الإسلام وآمن به فترة من الزمن، ولكنه لشك ارتد عن هذا الدين، وهو مطالب بالعودة إلى هذا الدين لأن الكفار مطالبون بأصل الإيمان ومخاطبون أيضًا بالفروع كما يقول الأصوليون والله أعلم ...