المؤلف/ المشرف:حسن عبدالغني أبو غدةالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:مكتبة الرشد - الرياضالطبعة:الأولىسنة الطبع:1426هتصنيف رئيس:فقهتصنيف فرعي:قضاء وأقضية - أعمال شاملة ومنوعة
الخاتمة
بيان أهم معالم ونتائج الموضوع
جريًا على العادة الحسنة، ألخص أهم معالم ونتائج هذا البحث في النقاط التالية:
أولًا: بيان أن القضاء في الفقه: إلزام القاضي المكلف بأحكام الشريعة في بدنه، أو ماله، أو حقوقه، أو علاقاته مع الآخرين، وأنه من أفضل القربات إلى الله تعالى، ولا تستغني عنه المجتمعات؛ لأهميته في فصل الخصومات بين الناس، حاضرين وغائبين.
ثانيًا: يقصد بالغائب - في هذا الكتاب-: الخصم المدعي عليه، حال وجوده في بلد"المحكمة"متواريًا أو ممتنعًا عن الحضور، ولا يقدر عليه، أو حال وجوده خارج بلد"المحكمة"بعيدًا عنها، مسافة قصر الصلاة في الراجح من الأقوال.
ثالثًا: القضاء على الغائب مختلف فيه بين فقهاء المسلمين، حيث تبين بعد التتبع والاستقراء أن لهم اتجاهين اثنين رئيسين:
الاتجاه الرئيس الأول: تحريمه ومنعه مطلقًا، وبه قال الحنفية، وطائفة من فقهاء وقضاة السلف.
الاتجاه الرئيس الثاني: إباحته وجوازه، ولهؤلاء ثلاثة اتجاهات فرعية:
الأول: جوازه في حقوق الناس فقط دون حقوق الله تعالى وبه قال الجمهور من فقهاء الصحابة وقضاتهم ومن بعدهم، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وهو الأظهر عند الشافعية.
الثاني: جوازه في كافة الحقوق، التي هي لله تعالى أو للناس، وبه قال بعض الشافعية، وهو قول ابن حزم.
الثالث: جوازه في حق الله تعالى أو في حق الناس، سوى العقوبة منهما، وهذا قول آخرين من الشافعية.
رابعًا: ثم في البحث تتبع واستيفاء الأدلة التي احتج بها الفقهاء جميعًا في هذا الموضوع، كما تم بيان الاعتراضات والإجابات والمناقشات ذات الصلة به، وتصنيفها وترتيبها، والتعليق والزيادة عليها بحسب ما ظهر لي أثناء البحث.
خامسًا: جرى في هذا البحث اختيار وترجيح القول بجواز القضاء على الغائب، وهو الاتجاه الرئيسي الثاني، وقيد هذا الاختيار بما له علاقة بحقوق الناس فقط، دون حقوق الله تعالى. وهو ما اتجه إليه الجمهور من فقهاء وقضاة الصحابة ومن بعدهم، وفقهاء الأمصار سوى الحنفية.
مع التأكيد على اتفاق وحرص جميع الفقهاء - مع تعدد اتجاهاتهم - على ضرورة حماية الحقوق، وتحقيق العدل، وإيجاد تكافؤ الفرص لجميع الناس، مدعين أو مدعي عليهم، حاضرين أو غائبين ...
سادسًا: تم التوصل في هذا البحث إلى جمع أقوال الفقهاء المختلفة في تحديد أنواع الدعاوى التي يجوز والتي لا يجوز إقامتها على الغائب.
سابعًا: يؤكد البحث على ضرورة التقييد بالإجراءات والمرافعات المشروعة لإقامة الدعوى على الغائب، فضلًا عن الالتزام الكامل بالطرق الشرعية لإثبات الحقوق عليه.
ثامنًا: توضيح مواقف العلماء من قضية تحليف المدعي يمينًا، بعد الحكم له باستحقاق المدعي به اعتمادًا على البينة العادلة، وبيان الرأي الراجح، وبيان حقه في تسلم المحكوم به دون تأخير، سواء كان عينًا أو دينًا (نقدًا) . ولو ببيع عقار الغائب.
تاسعًا: التعريف بما قررته الشريعة الإسلامية للغائب من حقوق، كدفعه الدعوى، واعتراضه عليها، وطعنه في أدلة الإثبات، وحقه في التعرف على الشهود، واسترجاع المحكوم به حال بطلان الدعوى ...
هذا، وإن ما قررته الشريعة الإسلامية من جواز الحكم على الغائب، لا يراد به التجني عليه، أو الإضرار به، أو اتهامه زورًا وظلمًا، بل يراد به تصحيح الانحراف في علاقات الناس بعضهم ببعض، وسد التحايل أو التقصير في أداء الواجبات والوفاء بالحقوق، أمام من يريدون أن يستغلوا التواري والغياب عن الأنظار، في التخلص من ملاحقة العدالة ...