المؤلف/ المشرف:عبدالرحمن بن صالح المحمودالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:دار طيبة - الرياضالطبعة:الأولىسنة الطبع:1420هتصنيف رئيس:توحيد وعقيدة ومنهجتصنيف فرعي:حكم بغير ما أنزل الله
الخاتمة
لقد تبيَّن أن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله من المسائل الكبار النازلة في العصور المتأخرة، حيث ابتلي بها المسلمون بلاء عظيمًا، فطار شررها وعم خطرها، وصارت سببًا من أسباب واقع الأمة الإسلامية المؤلم والمحزن لكل غيور دينه.
وكان لابد أن يقوم العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله بما يجب عليهم تجاه هذه النازلة العظيمة، فيبينوا للناس -حكامًا ومحكومين- أهمية الحكم بما أنزل الله والتحاكم إلى شريعته في جميع الأمور، وكون ذلك واجبًا لا خيار فيه لمسلم أبدًا، كما يبينون لهم خطر الإعراض عن حكم الله تعالى والتحاكم إلى غيره من الأنظمة والقوانين والشرائع الجاهلية، وإني لأرجو أن يكون هذا البحث إسهامًا متواضعًا في بيان الحق في هذه الجوانب، وأسأل الله تعالى أن يرزقني الإخلاص في ذلك وأن ينفع به.
وقد تقرر -من خلال البحث- أمور مهمة خلاصتها:
1 -منزلة الحكم بما أنزل الله من العقيدة الإسلامية وذلك من جوانب متعددة، كالإيمان بالله ووجوب طاعته، وإثبات أسمائه وصفاته، وشهادة أن محمد رسول الله وما تقتضيه الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 -أن النصوص الدالة على وجوب التحاكم إلى شرع الله كثيرة جدًا ومتنوعة، وجاء فيها وصف المعرضين عن ذلك مرة بالشرك ومرة بالكفر ومرة بالنفاق، وتنوع الأدلة يبين أهمية الأمر وخطورته على الفرد والأمة عندما يعرضون عن شرع الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
3 -أن الحكم بغير ما أنزل الله لها حالتان:
إحداهما: يكون فيها كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، وهذا له حالات، وهي لا تقتصر على الاستحلال والجحد لما أنزل الله، كما زعم البعض، بل يشمل الجحد والاستحلال، كما يشمل التشريع المخالف لشرع الله والتزام القوانين الجاهلية وتطبيقها والإلزام بها.
الثانية: يكون فيها كفرًا أصغر غير مخرج من الملة، وهذا في حالات الجور والظلم في الحالات الواقعية الجزئية مع اعتقاده أنه آثم وأن حكم الله حق وهي مع ذلك من كبائر الذنوب، بل أكبر من كثير من الكبائر.
وشرط هذه الحالة -كما في كبائر الزنا والسرقة والربا- عدم الاستحلال لها وإلا فلو استحلها فهو كافر؛ لأن الاستحلال ناقض مستقل بنفسه كما هو معلوم.
4 -مناقشة ما روي عن ابن عباس من قوله في آية المائدة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) : إنه كفرٌ دون كفر. وبيان الحق في ذلك.
والرد على من اعتمد هذه الرواية وترك النصوص الأخرى الكثيرة في هذا الباب وأعني بها نصوص الكتاب والسنة وكلام الصحابة، بل وما روي عن ابن عباس نفسه في هذا الموضوع.
5 -كانت هناك محاولات متنوعة لتبديل شرع الله وكان لعلماء الإسلام مواقف منها، وقد أشار البحث إلى نماذج منها، وهي مفيدة لمن يتابع أحوال الأمة الإسلامية في تاريخها العقدي.
6 -للمخالفين شبه متنوعة كثيرًا ما يبثونها، يهونون بها من هذا الموضوع الخطير، وقد حاول البحث الإجابة عنها ومناقشتها من وجوه عديدة.
7 -وأخيرًا فإن البحث في هذه الموضوعات يحتاج إلى تبصر في نتائجها ولوازمها، فلا يخلط مثلًا بين النظام الشرعي والنظام الإداري البحت، ولا يتعجل في التكفير وتطبيق المسألة على محلها إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع، وقد ختم البحث ببيان هذه المسائل.
وإنني أقول في ختام هذا البحث:
هذا اجتهاد اجتهدته، اعتمدت فيه على الله عز وجل، ثم على الأدلة، وبنيته على أقوال الأئمة -أئمة أهل السنة والجماعة قديمًا وحديثًا- وأسأل الله تعالى أن ينفع به أمة الإسلام، وأن يرزقني الإخلاص، وأن لا يحرمني الأجر والثواب ووالديّ ومشايخي وإخواني المسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
د. عبدالرحمن الصالح المحمود
السبت 24/ 10/1418هـ