المؤلف/ المشرف:عبد الكريم بن علي النملةالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:مكتبة الرشد - الرياضالطبعة:الأولىسنة الطبع:1416هتصنيف رئيس:أصول فقهتصنيف فرعي:قول الصحابي
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبعد:
فإني بعد أن أنهيت الكتابة عن هذا الموضوع، أحببت أن أحيط القارئ الكريم بإلمامة سريعة لما بحثته، وذكر أهم النتائج التي توصلت إليها فأقول. وبالله التوفيق:
أولًا: مخالفة الصحابي هي: ما يقوله أو ما يفعله أو يفتي به مناقضًا ومغايرًا لما دل عليه الحديث.
ثانيًا: الصحابي هو: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم واختص به اختصاص المصحوب، متبعًا إياه مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عليه عرفًا، بلا تحديد لمقدار تلك الصحبة سواء روى عنه أو لا، تعلم منه أو لا. وقد اخترت هذا المذهب في المراد بالصحابي بعد مناقشتي للمذاهب الأخرى في ذلك.
ثالثًا: الخلاف في المراد بالصحابي له ثمرة.
رابعًا: الصحابي - نعرفه بطرق ذكرها العلماء - وقد أشرت إليها بإيجاز.
خامسًا: الصحابة عدول بتعديل الله ورسوله لهم وبينت ذلك.
سادسًا: الصحابي إذا خالف الحديث مخالفة كلية وقد قطعنا بعلمه به مع عدم معرفة سبب المخالفة، فإن الحكم في هذا: أنه لا تقبل تلك المخالفة، ويبقى الحديث حجة، يعمل به، هذا هو الراجح، وأجبت عن أدلة المذهب المرجوح، مع ذكر عدد من الأمثلة تبين ثمرة الخلاف.
سابعًا: الصحابي إذا خالف الحديث مخالفة كلية، وقد قطعنا بعلمه به، مع معرفتنا لسبب تلك المخالفة ففيه تفصيل.
فإن كان سبب تلك المخالفة دليلًا صرح به المخالف فإنا ننظر في ذلك الدليل، فإن قبلناه تركنا الحديث من أجل ذلك الدليل، لا من أجل تلك المخالفة من الصحابي، وإن لم نقبله ــ بمعنى لم يصلح دليلًا معارضًا للحديث ــ عملنا بالحديث.
وإن كان سبب تلك المخالفة"عدم إحاطته بمعنى الحديث"، أو"التورع والحرج"أو"نسيان الحديث والغفلة عنه"فإنا في هذه الحالات نعمل بالحديث ويستمر على حجيته، ولا نلتفت إلى مخالفة الصحابي.
ثامنًا: الصحابي إذا خالف الحديث مخالفة كلية وقد غلب على ظننا علمه به فإن الحديث يبقى على حجيته، ولا ننظر إلى مخالفة الصحابي، هذا ما رجحته، وأجبت عن أدلة المخالفين، مع ذكر بعض الأمثلة التي تبين من خلالها ثمرة الخلاف.
تاسعًا: الصحابي إذا خالف الحديث مخالفة كلية وقد شككنا في علمه به، فإن الحديث يبقى على حجيته، ولا تؤثر تلك المخالفة عليه بالإجماع.
عاشرًا: الصحابي إذا خالف الحديث مخالفة كلية وقد غلب على ظننا عدم علمه به فالحديث يبقى على حجيته، ولا يلتفت إلى تلك المخالفة بالإجماع مع ذكر بعض الأمثلة على ذلك.
حادي عشر: الصحابي إذا خالف الحديث مخالفة كلية وقد قطعنا بعدم علمه به فإن الحديث يبقى على حجيته، ولا يلتفت إلى تلك المخالفة وضربنا لذلك عدة أمثلة.
ثاني عشر: أن حضور بعض الصحابة مجالس النبي صلى الله عليه وسلم دون بعض هو من أهم أسباب خفاء الحديث عن الصحابة الذين غابوا.
ثالث عشر: أن الصحابي إذا خالف عموم الحديث، وخصصه ببعض أفراده فإن الحديث يبقى على عمومه، ولا يلتفت إلى تخصيص الصحابي هذا ما رجحته، وقد أجبت عن أدلة المخالفين، وضربت عدة أمثلة تبين ثمرة الخلاف.
رابع عشر: أن الصحابي إذا خالف ظاهر الحديث، وحمل المطلق على المقيد، والحقيقة على المجاز، وما ظاهره الوجوب على الندب، فإن الحديث يبقى على ظاهره، ولا يلتفت إلى مخالفة الصحابي.
خامس عشر: أن الصحابي إذا ادعى أن الحديث منسوخ فلا يعتبر بذلك أنه مخالف له.
سادس عشر: أن الصحابي إذا حمل الحديث على أحد محمليه فإنه لا يعتبر بذلك مخالفًا له.
هذه أهم نتائج هذا الموضوع، ولكل ما قلته أدلة وبراهين تجدها في أماكنها أثناء البحث.
أرجو من الله العلي القدير أنّ ينفعني وإياكم بما جاء فيه، وأن يجعله في موازين أعمالي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.