المؤلف/ المشرف:صالح بن غانم السدلانالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:الدار العالمية للكتاب الإسلاميالطبعة:بدونسنة الطبع:1409هتصنيف رئيس:فقهتصنيف فرعي:زكاة - الأموال غير النقدية - أسهم - استثمارات
والخلاصة: أن الذين قالوا بإلحاق الأوراق النقدية بالفلوس أعطوا أحكامها أحكام الفلوس، وقد بحث الفقهاء - رحمهم الله أحكام الفلوس، واختلفوا في تكييفها، وانقسموا في ذلك الاختلاف قسمين:
القول الأول: نظر إلى أصلها، ففرق بينها وبين النقدين في الربا والصرف والسلم والزكاة. وقال بهذا الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية.
القسم الأول: نظر إلى واقعها بعد انتقالها عن أصلها، فاعتبرها أثمانًا، وأثبت لها أحكام الأثمان في الربا والصرف والسلم والزكاة. وقال بهذا القول أبو الخطاب عند الحنابلة، وبعض المالكية والحنفية.
القول الرابع: ويرى أصحاب هذا القول أن الأوراق النقدية بدل لما استعيض بها عنه، وهما النقدان الذهب والفضة، وللبدل حكم المبدل عنه مطلقًا. ويرى القائلون بهذا القول: أن الأوراق النقدية قائمة بذاتها في الثمنية مقام ما تفرعت عنه من ذهب أو فضة حالة محلها جارية مجراها، معتمدة على تغطيتها بما تفرعت عنه منها [والأمور الشرعية بمقاصدها ومعانيها، لا بألفاظها ومبانيها] وأنه إذا زالت عنها الثمنية أصبحت مجرد قصاصات من الورق لا تساوي بعد إبطالها شيئًا مما كانت تساوية من ذي قبل. فلهذا ثبت لها حكم النقدين مطلقًا، [لأن ما ثبت للمبدل يثبت للبدل] . ويترتب على القول بهذا:
1 -جريان الربا بنوعيه في الأوراق النقدية.
2 -ثبوت الزكاة فيها متى بلغت قيمتها نصابًا واستكملت شروط الزكاة. 3 - جواز السلم بها.
4 -ما كان له منها غطاء من ذهب له حكم الذهب، وما كان غطاؤه من فضة فله حكم الفضة عند الصرف.
5 -يشترط التساوي في القيمة عند اتفاق نوعين من الورق متفرعًا عن ذهب أو فضة كالريال السعودي والليرة اللبنانية مثلًا، ويمتنع التفاضل حينئذ بينهما.
6 -إذا اتفق جنسان من الورق النقدي، أحدهما متفرع عن ذهب، والآخر عن فضة جاز فيهما التفاضل إذا كان يدًا بيد. وهذا القول لا يجد ما يسنده من دنيا الواقع بعد أن عرفنا أن غطاء الأوراق النقدية لا يلزم أن يكون ذهبًا أو فضة، بل قد يكون عقارًا أو بترولًا، أو ما إلى ذلك، وهم يشترطون أن يكون الغطاء ذهبًا أو فضة كي تتحقق البدلية. ومجمل القول: أن الأوراق النقدية تحصل من وجهة نظر الفقهاء فيها أربعة أقوال:
القول الأول: أنها سندات ديون على جهة إصدارها.
القول الثاني: أنها عرض من عروض التجارة.
القول الثالث: أنها كالفلوس في طروء الثمنية عليها.
القول الرابع: أنها بدل عما تفرعت عنه من النقدين: الذهب والفضة. وتقدم دليل كل قول وما يترتب عليه من الأحكام.
والذي يظهر أن أقرب هذه الأقوال إلى الصحة وأوفقها بالدليل واعتبار الأحكام المتعلقة بالأوراق النقدية من حيث التعامل والزكاة وغير ذلك: هو أن الأوراق النقدية قائمة في الثمنية مقام ما تفرعت عنه، ويدل عما حلت محله من عملات الذهب والفضة، وما كان منها متفرعًا عن الفضة فله حكم الفضة، والأمور الشرعية بمقاصدها ومعانيها لا بألفاظها تساوي بعد إبطالها شيئًا مما كانت تساويه قبل إبطالها إذن: فلها حكم النقدين الذهب والفضة مطلقًا. لأن ما يثبت للمبدل عنه يثبت للبدل.
وقد اعتبرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية هذا القول ووافق عليه أكثرية الأعضاء، في مضمون قرارها رقم (10) بتاريخ 16/ 4/1393هـ في موضوع الأوراق النقدية. وكذلك اعتبره مجلس المجتمع الفقهي الإسلامي في دورته الخامسة المنعقدة في مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في ربيع الثاني سنة 1402هـ.