المؤلف/ المشرف:عبدالملك بن يوسف المطلقالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:دار ابن لعبون - الرياضالطبعة:بدونسنة الطبع:بدونتصنيف رئيس:فقهتصنيف فرعي:نكاح - أعمال شاملة ومنوعة
الخاتمة
بعد حمد الله وشكره على توفيقه لي على إتمام هذا البحث:
فإني وبعد هذه الدارسة والبحث المستفيض في زواج المسيار فقهيًا واجتماعيًا أخلص إلى النتائج التالية:
1)زواج المسيار زواج مستكمل للأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقهاء، من تراضى الزوجين وحضور الولي والشهود، ونحو ذلك، ولكنه يتضمن تنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والقسم، والعقد فيه صحيح، ولكن هذا الزواج مخالف لكثير من الحكم والمقاصد التي أرادها الشارع من الزواج. ولذلك يجب عدم التشجيع على هذا الزواج واتخاذ الوسائل اللازمة لمنعة وعدم انتشاره في المجتمع والتوقف عن القول بإباحته بشكل عام.
2)جاءت تسمية هذا الزواج بالمسيار من باب كلام العامة، وتمييزًا له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها طويلًا.
3)هذا الزوج بهذه الصورة حديث عهد بالمجتمع، فلم يظهر إلا منذ سنوات معدودة، ولكن الذي يبدو أن له صورًا مشابهة في الماضي القريب والبعيد فقد كان التجار قديمًا في منطقة الخليج يتزوجون زواجًا قريبًا من هذا خلال أسفارهم، كما أوردت بعض الكتب الفقهية القديمة حالات فيها بعض الشبه من هذا الزواج.
4)هناك أسباب كثيرة أدت إلى ظهور هذا الشكل من الزواج، منها ما يعود إلى النساء وعلى رأسها كثرة عدد العوانس والمطلقات والأرامل وصواحب الظروف الخاصة، وكذلك رفض كثير من الزوجات لفكرة التعدد.
ومنها ما يعود للرجال وعلى رأسها رغبة بعض الرجال الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة، ومنها ما يعود للمجتمع وعلى رأسها الأعراف السائدة في بعض المجتمعات من مغالاة في المهور والنظر بشيء من الازدراء لمن يرغب في التعدد ونحو ذلك.
5)لزواج المسيار بعض الفوائد والمزايا تتمثل في إعفاف قدر كبير من نساء ورجال المجتمع اضطرتهم ظروفهم الشخصية أو الظروف المجتمعية إلى اللجوء إلى الزواج بهذه الصورة، بدلا من سلوك مسالك غير شرعية.
5)وكذلك فإن للزواج بهذه الصورة مساوئ ومفاسد كثيرة، فقد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر.
كما يترتب عليه تهدم مفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والود بين الزوجين، وقد تشعر المرأة فيه بالمهانة وعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع، كذلك قد يترتب عليه عدم إحكام تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة، ويؤثر سلبا في تكوين شخصيتهم.
7)زواج المسيار يختلف كليا وجزئيا عن زواج المتعة والمحلل، فهو زواج مستكمل الأركان والشروط وإن اختلف في الموازنة بين فوائده ومفاسده، أما زواج المتعة والمحلل فحرام باتفاق أهل السنة لأنه ليس مقصودا لذاته.