فرق الهند المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري وآثارها في العقيدة - دراسة ونقدًا
المؤلف/ المشرف:محمد كبير أحمدالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:دار ابن الجوزي - السعوديةالطبعة:الأولىسنة الطبع:1422هتصنيف رئيس:فرق وملل ونحلتصنيف فرعي:هند
الخاتمة:
وفي الختام أود أن أدوِّن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:
أولًا: لقد كان انتشار الإسلام في معظم ربوع (الهند) عن طريق الدعوة والإرشاد دون الحرب والقتال. وهذا أبلغ رد على أولئك الذين يفترون على الإسلام؛ مرددين أنه لولا الحرب والقتال ما علتْ للإسلام راية، ولا انتشرت له دعوة!
ثانيًا: كانت العقيدة الإسلامية صافية نقية تستمد أصولها من كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم منذ دخول الإسلام في شبه القارة الهندية حتى القرن الرابع الهجري.
ثالثًا: كانت بلاد الأفغان (أفغانستان الحالية) خاضعة للحكم الإسلامي في بلاد (الهند) ، وكانت جزءًا منها.
رابعًا: يمثل القرن العاشر الهجري أحلك الفترات وأظلمها في حياة (الهند) المسلمة، لاسيما الحقبة التي ملك فيها الملك (أبو الفتح جلال الدين محمد أكبر) (963هـ - 1014هـ) حيث كانت فتنة مذهبه الذي عرف (بالمذهب الأكبري) .
خامسًا: اضطلعت (العقيدة الألفية) بأخبث دور قامت به في العمل على نشأة وتعدد الفرق الضالة المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري.
سادسًا: أثبتت الدراسة أن عقيدة (وحدة الوجود) - التي يعتقد الكثيرون أنها عقيدة خاصة بالصوفية - هي في الواقع عقيدة مشتركة لدى كثير من الفرق الضالة المنتسبة للإسلام.
سابعًا: عقيدة (وحدة الأديان) التي ينادي بها أصحاب بعض المذاهب الضالة - للطعن في الإسلام والقضاء عليه - هي في الحقيقة عقيدة تنبثق من عقيدة (وحدة الوجود) ، وتقوم عليها.
ثامنًا: تشدقت كثير من الفرق الضالة بحب آل البيت؛ لتتخذ منه ستارًا تنشر من خلاله ضلالاتها. وعقيدة المهدية (أو المهدي المنتظر) تمثل قاسمًا مشتركًا بين كل هذه المذاهب.
تاسعًا: الدور الذي قام به التشيع والتصوف كان سببًا رئيسًا في صياغة أفكار ومبادئ الكثير من الفرق الضالة والمنحرفة، لاسيما في بلاد (الهند) إبان القرن العاشر الهجري وما قبله وما بعده.
عاشرًا: عقيدة (خاتم الأولياء) و (الإنسان الكامل) كانت وراء كثير من الضلالات التي انتشرت بين عامة المسلمين في هذه القارة الواسعة.
حادي عشر: بعض الفرق الضالة المنتسبة إلى الإسلام - والتي شهدها القرن العاشر الهجري مثل: (الروشنية) و (ستيه بير) (الشيخية الصادقة) - وإن اندثرت معالمها كفرق مستقلة إلا أن آثارها ومبادئَها مازالت تعيش في عقول كثير من أصحاب الضلالات والأوهام يبثونها بين الناس.
ثاني عشر: هناك فرق عاشت في القرن العاشر الهجري، ولا يزال وجودها متصلًا، وأتباعها يتكاثرون حتى عصرنا هذا، مثل: فرقة (الذكرية) وفرقة (المهدوية) وغيرهما. وهذا يُلقي عبئًا على علماء (أهل السنة) لضرورة التصدي لهذه الفرق ودعاتها.
ثالث عشر: إن فرقة (الأغاخانية النزارية) (الخوجات) تعد اليوم من أخطر أنواع الفرق الضالة المنتسبة للإسلام، والتي يتسع نفوذها؛ نظرًا لنشاط دعاتها، وكثرة أموالها ومراكزها ومساجدها المتناثرة في كثير من بلاد العالم، مما يتسوجب على علماء المسلمين الغيورين أن يتنبهوا لها، وأن يحاصروا مبادئَها وأفكارها التي امتدت إلى كثير من البلاد.
رابع عشر: إن بعض الفرق التي عاشت في (الهند) إبان القرن العاشر الهجري ولاقت أفكارها ومبادئُها ذيوعًا ورواجًا بين الهنود المسلمين كانت وافدة من الخارج، مثل: فرقة (النقطوية) وفرق (الشيعة) .
خامس عشر: لم تتصد أية حكومة مركزية من الحكومات التي حكمت بلاد (الهند) في القرن العاشر الهجري لدحض أباطيل هذه الفرق، ولمصادرة أفكارها ومبادئِها؛ بل بعض هذه الحكومات كانت عونًا لهؤلاء المضللين على إفساد عقيدة عوام المسلمين في هذه البلاد.
سادس عشر: تحمَّل عبء الدفاع عن العقيدة الإسلامية الصحيحة في هذه البلاد بعضُ العلماء الغيورين المصلحين، ويأتي في مقدمتهم (الشيخ محمد طاهر الفتني) (ت 986هـ) و (الإمام السرهندي) (ت 1034هـ) و (الشيخ عبد الحق الدهلوي) (ت 1052هـ) . فجزاهم الله عما قدموه وما بذلوه من جهد خير الجزاء.
إن على المؤسسات الإسلامية العالمية - التي تُعنى بالدفاع عن العقيدة الإسلامية - دورٌ كبيرٌ في تجلية العقيدة الصحيحة، ومحاربة البدع والأفكار التي توارثها الناس عن هذه الفرق الضالة في هذه البلاد الشاسعة، وعلى رأس هذه المؤسسات: رابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي، والأزهر الشريف، والجامعات الإسلامية التي يجب أن تولي هذه المهمة عنايتها الفائقة.