المؤلف/ المشرف:عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيلالمحقق/ المترجم:بدونالناشر:دار كنوز أشبيليا- السعوديةالطبعة:الأولىسنة الطبع:1430هتصنيف رئيس:فقهتصنيف فرعي:بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة
الخاتمة:
فلقد منَّ الله تعالى عليَّ بإتمام بحث مسائل الخطة التي تقدمتُ بها لنيل درجة الدكتوراه، والموسوم عنواها بـ (العمولات المصرفية .. حقيقتها وأحكامها الفقهية) ، ولقد استفدت خلال دراستي وترقيمي لأحرف هذا البحث فوائد جمَّة، وتوصلت فيه إلى نتائج عديدة؛ كان أبرزها ما يأتي:
1 -أن لفظ العمولة مصدر لم يرد في المعاجم العربية المتقدمة؛ إلا أنه يمكن قبوله؛ توسعًا بالقياس على مصادر الأفعال التي جاءت عن العرب خاصة، وأن هذا المصدر قد أقرَّه مجمع اللغة العربية، وانتشر في كتب القانون والاقتصاد والفقه، وهو أدل من غيره في بيان المعنى المراد به؛ إذ لا يحتمل معنى آخر غير أجرة العمل.
2 -يقصد بالعمولات المصرفية في البحث: (العوض الذي يأخذه المصرف من العميل مقابل قيامه بخدمة مصرفية) ، والبحث فيها من جهة حكم أخذ العوض على الخدمة المصرفية حال انفرادها، وحكم أخذه حال اجتماعه مع القرض أو الضمان أو الاستثمار.
3 -تنشأ العمولات المصرفية عن أسباب متعددة، يمكن إرجاعها إلى ثلاثة أسباب رئيسة:
أ- العمل. ب- القرض. ج- الضمان.
4 -العمولة التي يأخذها المصرف مقابل العمل: إن استحقها بالبدء في العمل فهي أجر، وإن استحقها بإتمامه فهي جُعل، وإن استحقها بوجود نماء للمال فهي ربح، والأصل في أخذ العوض في هذه الأحوال الجواز متى ما خلا العقد من المحاذير الشرعية؛ وذلك لمشروعية عقد الإجارة والجَعالة والمضاربة.
5 -الأجر عند اجتماعه مع الربح لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون عوضًا عن عمل المضارب الأصلي: فلا يجوز أخذه.
الحالة الثانية: أن يكون عوضًا عن النفقات المبذولة في المضاربة: فينظر في النفقات التي أُخذ العوض في مقابلها، وهي على نوعين:
النوع الأول: نفقات متعلقة بعمل المضارب، فهذا النوع إن كان مما يلزم المضارب فعله، وجرت العادة أن يقوم به بنفسه: لم يستحق عليه أجرًا.
وإن كان مما لا يلزم المضارب: فهذا النوع حكم أخذ الأجر عليه كحكمه في الحالة الثالثة.
النوع الثاني: نفقات متعلقة بالمضارب، فهذه النفقات يجوز للمضارب أخذها إذا اشترط ذلك ولم يؤدِّ أخذها إلى قطع الاشتراك في الربح؛ بأن أمكن ضبطها وتحديدها في العقد.
الحالة الثالثة: أن يكون الأجر مقابل خدمة تقدَّم مع المضاربة، ففي هذه الحالة إن كان الأجر يدفع لطرف ثالث: فلا إشكال في جواز تحميل الأجر على المضاربة، وإذا اشترط المضارب أن يتم تقديم الخدمة من خلاله: جاز له أخذ الأجر أيضًا على الخدمة، ولكن يقدَّر الأجر بأجر المثل.
6 -العمولات التي يأخذها المصرف مقابل القرض لها ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون العمولة مقابل مبلغ القرض أو مدته: فلا يجوز أخذها.
الحالة الثانية: أن تكون مقابل نفقات القرض وتكاليفه: فيجوز أخذها بقدر التكلفة الفعلية، ويشترط أن تكون هذه التكلفة حقيقية مباشرة لا ترتبط بمبلغ القرض، ولا يتكرر أخذها إلا إذا تكرر الإنفاق، ويتم تقديرها من قبل أهل الخبرة في المحاسبة والشريعة.
الحالة الثالثة: أن تكون مقابل خدمة مقدمة مع القرض: فلا يخلو حال المصرف من أمرين:
الأول: أن يكون المصرف مقرضًا فحينئذ إن كان تقديم الخدمة مشروطًا في القرض: لم يجز له أخذ زيادة عن التكلفة الفعلية للخدمة، وإن لم يكن تقديم الخدمة مشروطًا في القرض: جاز للمصرف أخذ أجرة المثل على الخدمة المقدمة.