الشكل الأول: إذا كان الفرق بين قيمتي العملة طفيفًا [ويمكن احتساب التغير الطفيف قياسًا على التضخم الزاحف Creeping Inflation الذي تتراوح فيه انخفاض معدل قيمة النقد (أو معدل ارتفاع الأسعار) في السنة من 3% - 5% في البلدان الصناعية. على أن الاقتصاديين يطلقون وصف الاستقرار على وضع لا يزيد فيه معدل ارتفاع الأسعار عن 2%] أخذ بالمثل ففي ذلك زيادة في الإحسان في إنظار ذي العسرة.
الشكل الثاني: أما إذا كان الفرق شاسعًا، والتغير فاحشًا رد القرض بالقيمة.
11 -المال المثلي يبقى مثليًا، والمال القيمي يبقى قيميًا، إلا أن الذي يختلف حالة السداد عنه عدم تيسر أحدهما نلجأ إلى الآخر، وفيما يخص العملة الورقية فالتغير هو حال السداد من المثل إلى القيمة، لا صيرورة العملة الورقية قيمية.
12 -الغلاء والرخص في قيمة النقود لا يلتفت إليه إن كان ضمن حدود التضخم الزاحف والتفاوت الطبيعي في أسعار السلع، أما إذا كان تغيرًا فاحشًا فيطبق عليه أحكامًا أخرى حسب حدوثها، وتراعي في كل حالة ظروفها وملابساتها.
13 -الاختيار الأمثل في اتخاذ معيار للتقويم في الظروف المتقلبة هو أن يصار إلى دينار إسلامي تقوم الدول الإسلامية جمعاء بالتعامل به، أو أن يقوم بالذهب، فإن تعذر فيصار إلى سلة السلع، أو إلى عملة صعبة.
14 -الطريق الأمثل للدائن والمدين في مثل هذه الظروف هو التراضي والتسامح ليتحقق المغزى المراد من القرض من الإحسان والبر، ولكي لا ينقطع سبيل المعروف بهذه الأمة.
الاقتراحات:
يؤكد الباحث على التوصيات والاقتراحات التي أقرتها لجنة المجمع الفقهي في دورتها التاسعة المنعقدة في: أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة، والتي تدعو إلى عقد ندوة متخصصة تجمع بين الأمانة العامة للمجمع وإحدى المؤسسات المالية الإسلامية والاستعانة بذوي الاختصاصات في الفقه والاقتصاد لحل مشاكل تغير قيمة العملة.
يرى الباحث ضرورة قيام مجموعة من الفقهاء بدراسة نظام القرض المتعامل به الآن في البنوك بغية التوصل والتعرف على ضوابط القرض وشروطه ومعرفة الموافق منها للشريعة الإسلامية واقتراح التعديلات المناسبة على المخالف منها والمتعارضة مع أصول الشريعة الإسلامية من أجل تقريب نظام البنوك الحالي إلى نظام اقتصادي إسلامي. وهذا يعد من الخطوات التي تهدف إلى أسلمة أنظمة البنوك.
من خلال الدراسة وجد الباحث أن لجان الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية كبنك فيصل الإسلامي السوداني وغيره من البنوك كان لها الأثر الكبير في تفعيل عمل البنوك الإسلامية وإثراء المكتبة الإسلامية بالبحوث القيمة التي حولت البنك الإسلامي إلى واقع عملي. ولذلك يقترح الباحث ضرورة إنشاء لجان رقابة شرعية متخصصة في علوم الشرع والاقتصاد لتؤدي الوظيفة المثلى التي أدتها لجان الرقابة المشار إليها.
كما يقترح الباحث أهمية الاستفادة من الخبرات المتراكمة عند مؤسسي البنوك الإسلامية والذين سعوا إلى تطويرها، لما لهم من دراية وخبرة بحسنات وسلبيات أنظمة القروض والتعامل بها والمشاكل التي واجهتهم وكيفية معالجتها في نظام إسلامي يحرم في أولى بنوده الربا ومثيلاته. ولو كان بالإمكان جعل هؤلاء المتخصصين في هيئة استشارية عالمية دائمة يكون مقرها إحدى الدول الإسلامية لتكون مرجعًا لجميع المؤسسات والبنوك التي تحاول العمل بنظام مالي إسلامي.
توحيد التعامل بعملة إسلامية على غرار العملة الأوربية المشتركة"اليورو"الأمر الذي سيعود بالخير والاستقرار على جميع الدول الإسلامية وسيوفر دعمًا لجميع الدول في حالة إصابتها ببعض الانهيارات الاقتصادية التي قد تتأثر بها إحدى هذه الدول فتجد الأخيرة مساندًا من غير أن يؤثر ذلك على اقتصادها.