• تحليل المركز المالي للمدين: إذا ثبت إعساره"ينطر"ولا يحبس على رأي من قال من وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته (ابن قدامة وغيره في المغني مسألة 3464 ج4) بل ذهب رأي إلى القول: ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئًا معلومًا جاز لأنه إنما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، والتأمين التعاوني من أهم الأدوات ووسائل العلاج لمشكلة الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها بما يقوم عليه من أسس شرعية أقرتها المجامع الفقهية وذلك انطلاقا من الخطر الذي قد يصبح ضررًا ماديًا واقعًا.
• والخطر باعتباره جوهر عملية التأمين تعددت تعريفاته لدى كتاب التأمين والاقتصاديين والرياضيين والإحصائيين بل ولدى علماء النفس والاجتماع أيضًا. والخطر مؤثر في إسقاط العبادات أو تخفيفها ويتعلق به الرخص الشرعية.
• وفي نطاق التأمين فالخطر: عبارة عن الخسارة المتوقعة المصاحبة لحالة عدم التأكد من الأحداث المستقبلية ويقصد به الضرر الناشئ عن الحادثة أو الكارثة. ويعرفه القانونية بأنه"حادثة احتمالية لا يتوقف تحققها على محض إرادة أحد الطرفين خاصة إرادة المؤمن له وعلى ذلك فلكي تعتبر حادثة ما خطرًا يجب أن تكون احتمالية من حيث وقوعها أو عدم وقوعها وبالتالي يجب أن يكون مستقبليًا وممكنًا وليس مستحيلًا وقوعه وألا يكون وقوعه معلقًا على محض إرادة أحد المتعاقدين لأنه في هذه الحالة سيكون مؤكدًا وليس محتملًا."
وإذا كان ذلك معنى الخطر فإنه يشترك مع الضرر بمعنى ما لا يدري أيحصل أم لا يحصل وهو رأي الكاساني وابن عابدين وابن تيمية والقاعدة العامة في الفقه الإسلامي أن الغرر يؤثر في سائر عقود"المعاوضات المالية"قياسًا على عقد البيع حيث ورد النص بتأثير الغرر فيه والغرر المؤثر الذي يكون معه العقد غير صحيح هو الغرر الكثير في عقود المعاوضات المالية والكثير ما كان غالبًا في العقد حتى صار العقد يوصف به وأن يكون الغرر في المعقود عليه أصالة أما عقود التبرعات فلا أثر للغرر فيها كقاعدة عامة عند المالكية وابن تيمية.
والتوقف عن دفع الديون والتعثر فيها كارثة أو حادثة متوقعة تهدد بخسارة مالية ومن ثم يصح أن تدخل في نطاق التأمين التعاوني وتصبح وثيقة التأمين التعاوني عقد تبرع مقصود بها أصلًا التعاون على تفتيت الخطر والمشاركة في تحمل الضرر.
و"نظرية التبرع"التي يقوم عليها التأمين التعاوني تقضي: أن تصرف الإنسان في خالص حقه دون مساس بحق أحد لا يتوقف على إرادة غيره، أي أن التصرف يتم بالإرادة المنفردة من ناحية نشأته، ولكن ظهور أثره يتوقف على قبول المتبرع له وذلك أمر آخر غير وجوده ونشأته وهذا ما عناه بعض الفقهاء"بالتبرع الذي يفيد تمليكًا"كالهبة والاعتداد بالإرادة المنفردة واعتبارها مصدرًا للالتزام مبدأ قام عليه الفقه الإسلامي وتوسع فيه المالكية، ولا أدل على مخاطر الديون وبخاصة المتعثرة والمشكوك في تحصيلها من قيام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار التي انضمت جميع الدول العربية إلى اتفاقية إنشائها واكتتبت في رأس مالها وتقوم المؤسسة بتوفير الضمان ضد المخاطر التجارية والمخاطر غير التجارية الموضحة في نظامها وتشتمل المخاطر التجارية على:
-إفلاس المشتري (المستورد) أو إعساره أو تصفيته.
-امتناع المشتري عن سداد ما استحق عليه للمصدر أو للمصرف المقرض.
ومن أنواع عقود الضمان التي تمارسها المؤسسة"عقد ضمان قرض"ويغطي هذا العقد الأخطار غير التجارية التي قد يتعرض لها القرض ووفقًا لشروط، وتمارس المؤسسة نشاطها وفق قواعد التأمين التجاري التقليدية.