فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 2012

إن طريق النجاة من الأوضاع المتردية التي وصلت إليها أخلاق الأمة نتيجة لما تقدم من أسباب، يكمن كما قلت في الرجوع إلى الله، والتزام منهجه الذي ارتضاه لنا دستورًا للحياة، فيلتزم كل فرد في المجتمع القيام بمسؤوليته، فيقوم بواجبه نحو الله أولًا ثم يؤدي واجبه كاملًا نحو أمته ووطنه، فالكل مسؤول عن رعيته، فالحاكم راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيتها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

مسؤولية الأفراد:

فمسئولية كل فرد تنبع من شعوره بتقوى الله ومراقبته والشعور بأنه مسؤول أمامه. وكذلك من شعوره بأهمية التعاون مع الآخرين والحرص على المصلحة العامة للأمة، والبعد عن الأنانية، ومراعاة النفع الخاص.

ومن هنا فمسؤولية الرجل، سواء كان أبًا أو زوجًا، أو أخًا مسؤولًا، أن يبين لنساء بيته الأحكام التي تخصهن في أمور الزينة واللباس، بأسلوب لطيف لين بعيد عن القسوة والغلظة عملًا بقوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} وقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} . فإن هذا الأسلوب أقرب للقبول والامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، لأن الطاعة عن طواعية وحب أضمن من دوام الاستمرار من أن تكون عن طريق الإكراه والعنف.

والمرأة مسؤولة في هذا المجال، فيجب عليها أن تدرك بأن التزين وسيلة وليس غاية في ذاته، ولهذا فعليها أن تلتزم بشرع الله، ولا تبالغ في عمليات التزين حتى تكون قدوة صالحة لبناتها، وبنات جنسها من معارفها، بفضل التزامها بآداب الإسلام في كل شيء، وخاصة في مجال الزينة واللباس. ولتعلم أن رسالتها في هذه الحياة أكبر من أن تكون متعة للرجل يتلهى بها ثم يتركها، وأكبر من أن تكون أداة إغواء وسحر وجاذبية. إنها خلقت لتكون شريكة الرجل لا أن تكون لعبته. رفيقة دربه لا أداة تسليته، ولن يكون الطريق إلى ذلك إلا باحترامها لنفسها واتباعها آداب الإسلام في الملابس والتزين.

مسؤولية العلماء:

إن للعلماء في هذا المجال وكل مجال مسؤولية خطيرة، فهم ورثة الأنبياء كما أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتقدم عليه واجب، فأول واجباتهم أن يتقوا الله فيطبقوا شرع الله على أنفسهم وفي بيوتهم، وذلك بأن تلتزم زوجاتهم وبناتهم بتعاليم الإسلام في اللباس والزينة حتى يكون قدوة لغيرهن من النساء، لأن الناس ينظرون إليهن نظرة الاقتداء والاتباع. فإذا ما التزم العلماء بتعاليم الإسلام في أنفسهم وفي بيوتهم، كانت كلمتهم مسموعة ومؤثرة في من يقومون بوعظهم ونصحهم.

ومن واجب العلماء أن يبصروا الحكام بمهام مسؤولياتهم، وأن يقدموا لهم النصح والإرشاد، ويوضحوا لهم عظم التبعة الملقاة على عاتقهم، وإن عذابهم يوم القيامة أليم شديد إذا ما قصروا فيما أسند إليهم من مسؤوليات وتهاونوا في تطبيق شرع الله في مجتمعهم الذي أسندت إليهم مقاليد الحكم فيه.

ومن المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقهم في هذا المجال حسن التوجيه لوسائل الإعلام حتى تؤدي واجبها نحو الأمة على أحسن وجه يحقق لها الخير والفلاح. فمهمة الإعلام خطيرة. لأن للصورة المرئية، وللكلمة المسموعة أو المكتوبة أثرًا سحريًا عجيبًا، يسيطر على العقول والقلوب بسرعة البرق. وهذا يبين لنا ما لأجهزة الإعلام من كبير أثر على واقع المجتمعات البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت