الحال الثاني: أن تكون أجرة الخيمة بأكثر من أجرة المثل، فإذا زادت عن أجرة المثل زيادة فاحشة فلا يجب عليه أن يستأجر حين ذاك، أما إذا كانت الزيادة على ثمن المثل في إيجار خيام منى يسيرة؛ فلا تمنع من لزوم الاستئجار، ولكن يشترط أن يكون المؤجَّر هو الخيمة لا المكان.
67 -من لم يجد في منى مكانًا إلا بأجرة أعلى من أجرة المثل بكثير وهو قادر على بذلها؛ فلا يجب عليه بذلها، ولكن هل يجوز له بذلها مع كون طلبها غير مشروع؟ الصحيح جواز بذلها، وإثم طلب الأجرة الزائدة على من طلبها لا من دفعها.
68 -أن ما كان في منى طريقًا مطروقًا للسيارات أو المارة، أو موصلًا للمشعر كالجمرات مثلًا؛ فلا يكون مبيتًا لا هو ولا رصيفه، أما ما ليس طريقًا مطروقًا بأن كان مغلقًا مثلًا، أو بعيدًا عن أماكن الزحام ولا يعتبر ممرًا للمشاة؛ فيجوز المبيت فيه، أما ما كان خلاف ذلك فلا يجوز للحاج أن يبيت فيه؛ فيضر بنفسه أو بالمسلمين.
69 -جواز استغلال الأماكن الفارغة التي لا تمنع من الانتفاع بالمساحات التي سبق إليها، أو أجرت خيامها.
70 -من علم أن حملته أو رفقته لن يبيتوا بمنى، بأن تكون الرفقة أو الحملة قد عينت للحجاج مكانًا في مزدلفة؛ فإن كان يستطيع أن يحجز مع حملة أخرى تناسب قدرته المادية بمنى؛ فهذا يجب عليه تغيير حملته إلى الحملة الأخرى، أما إن كانت الحملات التي تناسب قدرته المادية على حد سواء كلها تبيت في المزدلفة ليالي التشريق، أو قد يحصل لهم المبيت بمنى وقد لا يحصل لهم، أو قد فات إمكان التسجيل مع الحملات التي تبيت بمنى ولم يتبق إلا هذه؛ فيجوز له والحال هذا التسجيل فيها.
71 -أن من لم يجد مكانًا في منى؛ يبيت حيث انتهى الناس، أو بعد آخر خيمة من خيام الحجاج.
72 -أن المعتبر في المبيت: أن يحصل في منى الليل كله، أو أكثره، أو معظمه.
73 -أن سائر أهل الأعذار يلحقون بأهل السقاية والرعاة؛ وبناء على ذلك فإن من ذهب للطواف أو نحوه ففاته أكثر الليل فلا يلزمه فدية، خاصة إذا كان طوافه للإفاضة.
74 -أن الضعفة يجوز لهم الرمي بمجرد وصولهم إلى منى ولو كان ذلك قبل الفجر؛ للإذن الذي ورد في حقهم، على أن يكون انصرافهم بعد ذهاب أكثر الليل وليس نصفه، وأما الأقوياء فلا يجوز لهم الرمي قبل طلوع الشمس.
75 -أن القول بالرمي بعد الزوال هو القول الأولى بالتقديم؛ خاصة إذا علمنا أن الناس إذا علموا بالرخصة ورموا قبل الزوال، فسيجتمعون بعد طلوع الفجر؛ ليرموا وينصرفوا، فيحصل ما حصل عند الزوال سواء بسواء، وكذلك يؤيد تقديم هذا القول في الترجيح ما رأينا في حج 1427هـ وما بعده من جهد رائع بذلته الدولة - وفقها الله - ممثلة بوزارة الداخلية، من حسن تنظيم منطقة الجمرات، ومنع الافتراش فيها، وجعل مسارات مستقلة لكل اتجاه؛ مما نتج عنه - ولله الحمد - حفظ الأرواح، وإذا أضيف إليه - بعون الله - الأدوار المتتابعة والتي ستجهز في سنوات قادمة؛ سيكون الرمي آمنًا والحجاج آمنين، مما يدل على أن حسن التنظيم - هو بإذن الله - السبب الرئيس بعد الله في حفظ الأرواح، وليس للفتوى بالرمي بعد الزوال أثر فيما نراه من ذهاب الأرواح، والأثر الأكبر هو في حقيقة الأمر لحسن التنظيم، والتزام الناس به، واختيار الأوقات المناسبة للرمي. وإذا نظرنا في قوة القول القائل بجواز الرمي قبل الزوال فإنه لابد من اعتباره في حال وجود الحاجة له عند اشتداد الزحام وخوف الهلكة، أو ارتباط الحاج بموعد في رحلة أو حملة أو رفقة ونحو ذلك؛ ولعل ذلك يختص بيوم النفر الأول الذي هو محل الازدحام والحاجة إلى الانصراف.