وكذا استعمال آلة اللهو فإنه حرام على المشهور لكثرة قائله وعلى الراجح لقوة دليله فقد سئل العلامة المحقق البركة أبو محمد سيدي عبدالسلام القادري الحسني عن مسئلة السماع والغناء لا يحل سماع شيء منه سواء كان بآلة أو غيرها على المذهب أي المشهور وكذا الملاهي الملهية وهي الآلة المطربة المعروفة حسبما نص عليه أصبغ وابن رشد والشيخ ابن أبي زيد وغيرهم ووجه المنع في ذلك أنه من اللهو وكل لهو باطل كما في الحديث إلا الثلاثة المستثنيات فيه والباطل خلاف الحق فهو ضلال كما في الآية والضلال محرم على المؤمنين وعلة تحريم المسؤول عنه كونه صارفًا عن الحق ملهيًا عن الملك الحق مشغلًا عن التعلق بالرب مثيرًا للهوى النفساني ومحركًا للباعث الشيطاني فإذا وجدو أنه يوجد من جمع قلبه على مولاه وملك زمام نفسه وهواه انتفت هذه العلة ولم يصادف النهي محله ولذلك لم يمنعوا في حق الصوفية وأمثالهم وإنما اختلف فيه قولهم بالنسبة إليهم بالكراهة والجواز وأكثرهم قولهم فيه بالجواز ثم جوازه لهم مشروط بأمور ذكرها الشيخ زروق في شرح الرسالة وهي السلامة من ممنوع شرعًا كحضور النساء والصبيان وكون المسموع مما يقع به تنبيه وإرشاد أو زيادة يقين وكونه لا ينكر فيه شيء معنى ولا لفظًا وكونه خاليًا عن الآلات والكف.
وليعلم أن موضوع المسئلة المتكلم عليها هو الغناء المشتمل على ما يسوغ التكلم به في الشرع لفظًا ومعنى كالغزل والنسيب والمدح لمن يحق أن يثنى عليه وشبه ذلك أمّا ما كان فاسد المعنى أو المبنى فمن الباطل الذي لا خلاف في تحريمه فلا يحل سماعه ولا التكلم به اتفاقًا فاعرف ذلك والله الموفق اهـ ولا يخفي أن مراده بالغناء الذي هو حرام على غير مذهب الصوفية ما فيه الخدود والقدود وتمطيط وتزويق في الكلام كما يؤخذ ذلك من قوله في الكلام على العلة مثيرًا للهوى النفساني ومحركًا للباعث الشيطاني فيؤخذ منه أن السماع على غير هذا الوجه بأن كان فيه مدح الرسول عليه الصلاة والسلام من غير تمطيط وتزويق جائز ولو لغير الصوفية والله أعلم والشاهد في قوله وكذا الملاهي المهلية الخ فإنه يفيد حرمتها على المشهور وقوله إلا الثلاث المستثنيات الثلاثة المستثناة هي لعب الرجل مع زوجته والمسابقة والرمي بالنبل وقوله كما في الآية أشار به بقوله تعالى {فمإذا بعد الحق إلا الضلال} وقوله في الكلام على الصوفية نقلًا عن الشيخ زروق وكونه خاليًا عن الآلات انظره مع ما صرح به غير واحد من جواز الآلة للصوفية قال الإمام السيوطي حين سئل عن الآلة (حرمها من عليهم المعّول في الأحكام) يعني وهم علماء الظاهر المقتدى بهم وسمعها من لا سبيل إلى الإنكار عليه يعني وهم الصوفية رضي الله عنهم اهـ وقال عبد الباقي الزرقاني عند قول خليل وبطلت بقهقهة ما نصه.