فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2012

إن حقيقة الغلو الشرعية غائبة عند كثير من الناس اليوم، وكثير من الكتاب والإعلاميين والساسة يتعاملون مع الغلو بدون فهم صحيح لحقيقته. بل يرى كثير منهم في التمسك بالدين غلوًا ولذلك فإني أوصي بأن يكون المتعرض لمعالجة هذه المشكلة واعيًا بها فاهمًا لحقيقة الغلو، وإلا ستؤدي المعالجة إلى نقيض المراد، ويصبح لسان حال المغالي:

إذا كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي

ثامنًا: التعامل مع المشكلة من جذورها:

إن كثيرًا من محاولات معالجة مشكلة الغلو تنصب على بعض المظاهر، كالعنف، وتغفل الجانب الأهم في معالجة الغلو، وهو التركيز على جذور الغلو، لتكون المعالجة معالجة فعالة، ولتقطع المشكلة من أساسها فتجف آبارها وتغور منابعها.

تاسعًا: الانطلاق من أرضية سليمة:

إن عددا غير قليل من المعالجين للغلو غلاة، فهم غلاة في الجانب المقابل، وهو العلماني الذي ينطلق أصحابه من وجهة علمانية، ولا يرون الاعتدال إلا في موافقة آرائهم، ولذلك فإن أي محاولة لمعالجة الغلو يجب أن تنطلق من أرضية صحيحة وهي الدين الوسط. وبهذا يمكن أن تتحقق مصداقية المعالجة ويصل المعالج إلى نتائج جيدة.

عاشرًا: إزالة الشكاية:

إنه بدراسة مشكلة الغلو تبين أن لهذه المشكلة جذورًا نفسية تمثل رد فعل لأوضاع خاطئة - كالحكم بغير ما أنزل الله -. ولذلك فإن الغلاة يشتكون ويطالبون بتصحيح تلك الأوضاع، ويعبرون عن مطالبهم بأسلوب غير شرعي. والمطالب المشروعة التي يطالبون بها يشترك معهم فيها كل من يريد لأمته ولبلاده وللناس الخير، وإن كان هناك فرق في أسلوب المطالبة. ولذلك فإني أرى من أكبر الطرق، وأقربها لإنهاء مشكلة الغلو: إزالة الشكاية وقطع الجذور، خصوصًا وأن كثيرًا من الأوضاع التي يطالب بتصحيحها الغلاة أوضاع خاطئة بالفعل.

حادي عشر: إعادة بناء المجتمع:

إن المظاهر غير الإسلامية التي عمت كثيرًا من بلاد المسلمين، كانت رافدًا كبيرًا من روافد الغلو وجذرا رئيسًا من جذوره وسببًا لاستفزاز الحليم فضلًا عن غيره، ولذلك فإن من الواجب على المسلمين رعاة ورعية أن يعيدوا بناء مجتمعاتهم على أساس من الدين سليم، وأن تدرس جميع جوانب الانحراف وتعالج في ضوء الشرع.

ثاني عشر: عدم استخدام العنف في معالجة الغلو:

إن من الواضح من تجربة معالجة الغلو في العصر الحديث، أن العنف لم يجد في علاج الغلو، بل كان سببًا لظهور تيارات غلو. ولذلك فإني أوصي بألا يستخدم العنف والقوة في معالجة الغلو، لأن ذلك يفضي إلى أضرار وخيمة وأخطار عظيمة. وإذا استنفدت جميع الوسائل في معالجة الغلو ولم يبق إلا العقوبة فإنه يجب أن يكون الحكم بها للعلماء والقضاة الشرعيين، وأن تكون العقوبة خاصة لا أن تعم كما هو الواقع في بعض البلاد الإسلامية.

ثالث عشر: الحرص على المنهج الشرعي في الاستدلال والاستنباط:

أنه بتتبع كتابات أهل الغلو، يظهر جليًا الخلل في منهج الاستدلال عندهم وذلك:

-بإحداث أصول شرعية تؤخذ عنها الأحكام.

-أو باتخاذ منهج خاطئ لاستنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية.

ولذلك فإني أنصح كل من يتصدى للتأليف أن يحرص على المنهج الشرعي، فيستدل بما كان يستدل به سلف الأمة من الأصول الشرعية: الكتاب والسنة، والإجماع ...

ويسلك الطريق السليم لاستنباط الأحكام؛ فيحكم بالخاص على العام، وبالمقيد على المطلق، وبالمبين على المجمل. فإن سلوك المنهج الصحيح طريق لصحة النتائج والأحكام.

رابع عشر: الحذر من اتهام الغلاة وتكفيرهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت