ز- يسَّرا ولا تعسَّرا وتطاوعا ولا تُنفرا: استعمل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا موسى على زبيد وعدن [1] وأرسله مع معاذ إلى اليمن، فعن أبى موسى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بعثه ومعاذا إلى اليمن، قال لهما: يَسَّرا ولا تُعسَّرا وتطاوعا ولا تنفرا، فقال له أبو موسى: إن لنا بأرضنا شرابًا، يصنع مع العسل يقال له التبغ، ومن الشعير يقال له: المزر، قال: كل مسكر حرام، فقال لي معاذ: كيف تقرأ القرآن؟ قلت: أقرأه في صلاتي، وعلى راحلتي، وقائمًا وقاعدًا، أتفوقه تفوقًا، يعنى شيئًا بعد شيء، قال: فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، قال: وكأن معاذًا فُضِّل عليه [2] .
2 -مكانة أبى موسى عند عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: كان أبو موسى من ضمن أعمدة الدولة في عهد عمر، وكان قائدًا للجيوش في فتح قم وقاثان [3] , وموقعة تستر [4] , كما كان من مؤسسي المدرسة البصرية في عهد الفاروق وكان يعد من أعلم الصحابة، وقد قدم البصرة، وعلّم بها [5] , وقد تأثر بعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، وكان بينهما مراسلات - سنأتي عليها عند حديثنا عن مؤسسة الولاة والقضاة - وكان أبو موسى، رضي الله عنه، قد اشتهر بالعلم والعبادة والورع والحياء، وعزة النفس وعفتها، والزهد في الدنيا والثبات على الإسلام، ويعد أبو موسى، رضي الله عنه، من كبار علماء الصحابة وفقهائهم ومفتيهم، فقد ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ في الطبقة الأولى من الصحابة، رضي الله عنهم، كان عالمًا عاملًا صالحًا تاليًا لكتاب الله، إليه المنتهى في حسن الصوت بالقرآن، روى علمًا طيبًا مباركًا، أقرأ أهل البصرة وأفقههم، وقد كان رضي الله عنه كثير الملازمة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كما أنه تلقى من كبار الصحابة كعمر وعلى وأبىّ بن كعب وعبد الله بن مسعود، وتأثر أبو موسى على وجه الخصوص بعمر بن الخطاب كثيرًا، وكان عمر يتعهده
(1) تاريخ خليفة بن خياط: ص (97) ، تحقيق مواقف الصحابة (2/ 226) .
(2) مسلم، رقم (1733) ، البخاري (4344) .
(3) البداية والنهاية (7/ 114) .
(4) المصدر نفسه (7/ 88) .
(5) تفسير التابعين (1/ 433) .