بالوصايا والكتب في أثناء ولايته الطويلة على البصرة، كما أن أبا موسى كان يرجع إلى عمر في كل ما يعرض له من القضايا، حتى عده الشعبي واحدًا من أربعة قضاة، هم أشهر قضاة الأمة، فقال: قضاة الأمة: عمر، وعلى، وزيد بن ثابت، وأبو موسى [1] , وكان أبو موسى عندما يأتي المدينة يحرص على مجالس عمر، رضي الله عنهما، وربما أمضى جزءًا كبيرًا معه، فعن أبى بكر بن أبى موسى أن أبا موسى رضي الله عنه أتى عمر بن الخطاب بعد العشاء فقال له عمر: ما جاء بك؟ قال: جئت أتحدث إليك، قال: هذه الساعة؟ قال: إنه فقه.
فجلس عمر فتحدثا طويلًا، ثم إن أبا موسى قال: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال: إنا في صلاة [2] . وكما كان أبو موسى حريصًا على طلب العلم والتعليم كان حريصًا على نشر العلم وتعليم الناس وتفقيههم، وكان يحض الناس على التعلم والتعليم في خطبه، فعن أبى المهلب قال: سمعت أبا موسى على منبره وهو يقول: من علمه الله علمًا فليعلمه، ولا يقولن ما ليس له به علم، فيكون من المتكلفين، ويمرق من الدين [3] , وقد جعل أبو موسى مسجد البصرة مركز نشاطه العلمي، وخصص جزءًا كبيرًا من وقته لمجالسه العلمية، ولم يكتف بذلك، بل كان لا يدع فرصة تمر دون أن يستفيد منها في تعليم الناس وتفقيههم، فإذا ما سلّم من الصلاة استقبل، رضي الله عنه، الناس، وأخذ يعلمهم ويضبط لهم قراءتهم للقرآن الكريم، قال ابن شوذب: كان أبو موسى إذا صلى الصبح استقبل الصفوف رجلًا رجلًا يقرئهم [4] , واشتهر أبو موسى بين الصحابة بجمال صوته، وحسن قراءته، فكان الناس يجتمعون عليه حين يسمعونه يقرأ، وكان عمر، رضي الله عنه، إذا جلس عنده أبو موسى طلب منه أن يقرأ له ما يتيسر له من القرآن [5] , وقد وفقه الله لتعليم المسلمين، وبذل رضي الله عنه كل ما
(1) سير أعلام النبلاء (2/ 389) .
(2) أبو موسى الأشعري الصحابي العالم المجاهد، محمد طهماز، ص (121) .
(3) الطبقات (4/ 107) .
(4) سير أعلام النبلاء (2/ 298) .
(5) أبو موسى الأشعري الصحابي العالم، ص (125، 126) ، سير أعلام النبلاء (2/ 391) .