فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1062

دلَّ على ذلك مسيرته في الحياة وما أوصى به أولاده عند موته، ومع حرصه الشديد على السنة لم يكثر، رضي الله عنه، من رواية الأحاديث الشريفة كما هو حال كبار الصحابة، رضي الله عنهم، فقد كانوا يتهيبون من الرواية عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان من المقربين لأبى موسى في البصرة أنس بن مالك ويعتبر من خواصه، فعن ثابت عن أنس قال: كنا مع أبى موسى في مسير، والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا، قال أبو موسى: يا أنس إن هؤلاء يكاد أحدهم يفري الأديم بلسانه فريًا، فتعال فلنذكر ربنا ساعة، ثم قال: ما ثبر الناس - ما بطأ بهم-؟ قلت: الدنيا والشيطان والشهوات، قال: لا، لكن عُجِّلت الدنيا وغُيِّبت الآخرة، أما والله لو عاينوها ما عدّلوا ولا بدّلوا [1] .

ولثقة أبي موسى بأنس فقد كان يكلفه أن يكون رسوله إلى أمير المؤمنين عمر، قال أنس: بعثني أبو موسى الأشعري من البصرة إلى عمر فسألني عن أحوال الناس، وبعد موقعة تستر أرسله أبو موسى إلى عمر بالأسرى والغنائم فقدم على عمر بصاحبها الهرمزان [2] .

3 -ولاية أبى موسى في عهد عمر وعثمان رضي الله عنهم: يعتبر أبو موسى - بحق - أشهر ولاة البصرة أيام عمر بن الخطاب، فقد فتحت في أيامه المواقع العديدة في فارس، فكان يجاهد بنفسه، ويرسل القادة للجهات المختلفة من البصرة، ففي أيامه تمكن البصريون من فتح الأهواز وما حولها وفتحوا العديد من المواضع المهمة، وكانت فترة ولايته حافلة بالجهاد، وقد تعاون أبو موسى مع الولاة المجاورين له في كثير من الحروب والفتوحات، وقد قام بجهود كبيرة لتنظيم المناطق المفتوحة وتعيين العمال عليها وتأمينها وترتيب مختلف شئونها، وقد جرت العديد من المراسلات بين أبى موسى وعمر بن الخطاب في مختلف القضايا, منها توجيهه لأبى موسى في كيفية استقباله للناس في مجالس الإمارة، ومنها نصيحته لأبى موسى بالورع ومحاولة إسعاد الرعية، وهي قيمة قال فيها عمر: «أما بعد، فإن أسعد الناس من سعدت به

(1) أنس بن مالك الخادم الأمين، عبد الحميد طهماز، ص (135) .

(2) تاريخ الطبري (5/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت