فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1062

منه رضي الله عنه ولكنه فهم في غير محله. ومن هذه الرواية ندرك أن عقبات متعددة واجهت عليًّا في معركته مع الآخرين منها: أمثال هذه الفتاوى التي هي أثر عن ورع أكثر منها أثر عن فتوى تصيب محلها (1) . هذا وقد امتنع الأحنف من الدخول مع علي رضي الله عنهما، فلم يشهد الجمل مع أحد من الفريقين (2) ، ونقترب أكثر فإذا الزبير -وهو طرف أساسي في المعركة- يكشف لنا عن حقيقة الأمر: إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدّث عنها، فقال له مولاه: أتسميها فتنة وتقاتل فيها؟ قال: ويحك إنا نبصر ولا نبصر، ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدمي فيه، غير هذا الأمر، فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر (3) . ويشير إلى ذلك طلحة فيقول: بينما نحن يد واحدة على من سوانا، إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضًا (4) ، وفي الطرف الآخر يؤكد أصحاب علي على الفتنة فيقول عمار في الكوفة عن خروج عائشة: إنها زوجة نبيكم في الدنيا، والآخرة ولكنها مما ابتليتم (5) .

2 -الجولة الأولى في معركة الجمل:

زاد السبئيّون في الجيشين من جهودهم في إنشاب القتال، ومهاجمة الفريق الآخر، وإغراء كل فريق بخصمه، وتهييجه على قتاله ونشبت المعركة عنيفة قاسية حامية شرسة، وهي معركة الجمل، وسميت بذلك لأنَّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما، كانت في المعركة في الجولة الثانية وسط جيش البصرة، تركب الجمل الذي قدّمه لها يعلى بن أمية في مكة، حيث اشتراه من اليمن، وخرجت على هذا الجمل من مكة إلى البصرة، ثم ركبته أثناء المعركة، وكانت المعركة يوم الجمعة في السادس عشر من جمادى الثانية، سنة ست وثلاثين، في منطقة"الزابوقة"قرب البصرة، حزن علي لما جرى، ونادى مناديه: كُفّوا عن القتال أيها الناس، ولم يسمع النداء أحد، فالكل كان مشغولًا بقتال خصمه (6) كانت معركة

(1) "الأساس في السنة وفقهها"، و"السيرة النبوية" (4/ 1711) .

(2) "صحيح مسلم على شرح النووي" (18/ 10) .

(3 - 4) "تاريخ الطبري" (5/ 506) .

(5) "تاريخ الطبري" (5/ 516) .

(6) "تاريخ الطبري" (5/ 541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت