فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1062

عبد المطلب؟ (1) ، فخرج الزبير من المعركة، فلقيه ابن جرموز فقتله (2) كما سيأتي تفصيله بإذن الله، فالزبير كان على وعي لهدفه -وهو الإصلاح- ولكنه لما رأى حلول السلاح مكان الإصلاح رجع، ولم يقاتل، وقول ابن عباس: تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب؟ فيه حذف مفهومه: أم جئت للإصلاح وجمع الشمل؟ (3) ، وعلى إثر هذا الحديث انصرف الزبير وترك الساحة، وربما كانت عوامل متعددة ومتداخلة ساهمت في خروج الزبير من ساحة المعركة، وأما طلحة بن عبيد الله القائد الثاني لجيش البصرة، فقد أصيب في بداية المعركة؛ إذ جاءه سهم غرْبُ لا يُعرفُ من رماه، فأصابه إصابة مباشرة، ونزف دمه بغزارة فقالوا له: يا أبا محمد، إنك لجريح، فاذهب وادخل انبيوت لتعالج فيها، فقال طلحة لغلامه: احملني، وابحث لي عن مكان مناسب، فأدخل البصرة، ووُضع في دار فيها ليعالج، ولكنَّ جرحه ما زال ينزف حتى توفي في البيت، ثم دفن في البصرة، (4) ، وأما الرواية التي تشير إلى تحريض الزبير وطلحة على القتال، ثم إن الزبير لما رأى الهزيمة على أهل البصرة ترك المعركة ومضى، فهذه الرواية لا تصح (5) ، وهذا الخبر يعارضه ما ثبت من عدالة الصحابة رضوان الله عليهم، كما أنه كخالف الروايات الصحيحة التي تنص على أن أصحاب الجمل ما خرجوا إلا للإصلاح، فكيف ينسجم هذا الفعل من الزبير رضي الله عنه مع الهدف الذي خرج من مكة إلى البصرة من أجله؟ ألا وهو الإصلاح بين الناس، وبالفعل فإن موقف الزبير كان السعي في الإصلاح حتى آخر لحظة، وهذا ما أخرجه الحاكم من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، وفيه أن الزبير سعى في الصلح بين الناس، ولكن قامت المعركة واختلف أمر الناس ومضى الزبير وترك القتال (6) ، وكذلك طلحة، فقد جاء من

(1) "الطبقات" (3/ 110) إسناده صحيح، و"خلافة علي"ص (155) .

(2) "الطبقات" (3/ 10) ، و"تاريخ خليفة"ص (186) .

(3) "المدينة النبوية فجر الإسلام" (2/ 248) .

(4) "البداية والنهاية" (7/ 253) .

(5) "تاريخ الطبري" (5/ 540) .

(6) "المستدرك" (3/ 366) ، و"استشهاد عثمان"ص (200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت