فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1062

أجل الإصلاح وليس من أجل إراقة الدماء، وأما عن مقتل طلحة رضي الله عنه فقد كان عند بدء القتال كما صرح بذلك الأحنف بن قيس (1) .

ويخرج الزبير من ميدان المعركة، ويموت طلحة رضي الله عنه مع سقوط القتلى والجرحى من الجانبين وتكون قد انتهت الجولة الأولى من معركة الجمل، وكانت الغلبة فيها لجيش علي وكان علي رضي الله عنه يراقب سير المعركة ويرى القتلى والجرحى في الجانبين، فيتألم ويحزن وأقبل علي على ابنه الحسن رضي الله عنه، وضمّه إلى صدره، وصار يبكي ويقول له: يا بنُي: ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عامًا،. فقال الحسن: يا أبت لقد كنت نهيتك عن هذا، فقال علي: ما كنت أظن أن الأمر سيصل إلى هذا الحد، وما طعمُ الحياة بعد هذا؟ وأيُّ خير يرُجى بعد هذا؟ (2) .

3 -الجولة الثانية:

وصل الخبر إلى أم المؤمنين بما حدث من القتال، فخرجت على جملها تحيط بها القبائل الأزدية، ومعها كعب الذي دفعت إليه مصحفًا يدعو الناس إلى وقف الحرب، تقدمت أم المؤمنين وكلها أمل أن يسمع الناس كلامها لمكانتها في قلوب الناس؛ فتحجز بينهم وتطفئ هذه الفتنة التي بدأت تشتعل (3) ، وحمل كعب بن سور المصحف، وتقدم أمام جيش البصرة، ونادى جيش علي رضي الله عنه قائلًا: يا قوم: أنا كعب بن سور، قاضي البصرة، أدعوكم إلى كتاب الله، والعمل بما فيه، والصلح على أساسه، وخشي السبئيون في مقدمة جيش علي أن تنجح محاولة كعب فرشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد، فلقي وجه الله، ومات والصحف في يده (4) ، وأصابت سهام السبئيين ونبالهم جمل عائشة وهودجها، فصارت تُنادي، وتقول: يا بني: الله، الله، اذكروا الله، ويوم الحساب، وكفّوا عن القتال، والسبئيون لا يستجيبون لها، وهم مستمرون في ضرب جيش البصرة

(1) "تاريخ خليفة"ص (185) ، و"استشهاد عثمان"ص (202) .

(2) "مصنف عبد الرزاق" (5/ 456) ، بسند صحيح إلى الزهري.

(3) "البداية والنهاية" (7/ 521) .

(4) "البداية والنهاية" (7/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت