فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1062

الشرط الثاني: العمد: بعد استيفاء شرط العلم، وبيان دليل الحق والصواب للمخالف، والتأكد من وصوله إليه، إن ظل على فعله أو قوله اعتقاده الذي يجلب الكفر أو اللعن، لا يجوز الحكم عليه بالكفر إلا بعد استيفاء شرط آخر، وهو العمد، فنرى هل تعمد نصرة القول الباطل، ومخالفة الحق بعد وصوله إليه ووضوحه، أو هو مخطئ متأول قد عرضت له بعض الشبه؟ لابد من توفر شرط العمد؛ لأن الله تعالى قد رفع الإثم والمؤاخذة عن المخطئ والمتأول (8) ، قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] وقال سبحانه: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

وقد ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قال: قد فعلت"، لما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون بهذا الدعاء، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، وأنه لم يقرأ بحرف منها إلا أعطيتها" (2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان" (3) .

وقال ابن تيمية: وذلك بعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية (4) .

الشرط الثالث: الاختيا والقدرة:

إذا علم المرء الحق وقال بخلافه ولم يكن متأولًا هل يكفي ذلك للحكم عليه؟ هنا ننتقل إلى الشرط الثالث، فننظر في حال هذا الشخص، وهل قال هذا القول الباطل وهو مختار قاد أو لا؟ وهذا الشرط لابد من توفره؛ لأن النصوص والوقائع بينت أن الله تعالى لا يؤاخذ المكره والعاجز عن الاختيار (5) ، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .

(1) "ظاهرة الغلو في الدين"ص (270) .

(2) "مسلم"رقم (173، 806) .

(3) "سنن ابن ماجة"رقم (2043) ، صححه الألباني في"صحيح ابن ماجة" (1/ 347) .

(4) "الفتاوى" (3/ 229) .

(5) "ظاهرة الغلو في الدين"ص (274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت