موانع التكفير المعين: الخطأ والجهل والعجز والإكراه (1) .
موانع لحقو الوعيد بالشخص المعين:
قد بين ابن تيمية رحمه الله أن موانع لحوق الوعيد بالشخص المعين عشرة هي: التوبة والاستغفار، الحسنات الماحية، دعاء المؤمنين، ما يعمل للميت من دعاء البر، شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة، المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا، ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا مما يكفر الله به الخطايا، أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها، رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد، تلك أسباب عشرة تمنع من لحوق الوعيد بالشخص المعين إذا تلبس ما يوجب الوعيد (2) ، فإذا عدمت هذه الأسباب كلها ولن تعدم إلا في حق من عتا وتمرد، وشرد على الله شراد البعير على أهله، فهنالك يلحق الوعيد به، فإن قيل: فما فائدة الوعيد إذن؟ فالإجابة: وذلك لأن حقيقة الوعيد بيان أن هذا العمل سبب في هذا العذاب فيستفاد من ذلك تحريم الفعل وقبحه، أما أن كل شخص قام به ذلك السبب يجب وقوع ذلك المسبب به، فهذا باطل قطعًا؛ لتوقف ذلك المسبب على وجود الشرط وزوال جميع الموانع (3) .
معنى من لم يكفر الكافر فهو كافر:
من العبادات التي اشتهرت على ألسنة من يلهبون الناس بسياط التكفير قولهم: من لم يكفر الكافر فهو كافر، وجعلوا هذه القاعدة مسوغًا لتكفير من يخالفهم في رأيهم، وحقيقة إن هؤلاء الناس لم يحسنوا إنزال هذا القول منزله، ولم يجيدوا فهمه، فالمراد بالكافر من لا يكفره يكون مثله، هو الشخص المقطوع بكفره الذي توفرت فيه جميع الشروط وانتفت عنه جميع الموانع، ومن
(1) "منهج ابن تيمية في مسألة التكفير" (2/ 230 - 226) .
(2) "ظاهرة الغلو في الدين"ص (281 - 284) .
(3) "الفتاوى" (20/ 254، 255) .