كان كافرًا من البداية ولم يدخل في الإسلام أبدًا مثل فرعون، أبي جهل، أبي لهب، مكاركس ... إلخ، فمن لم يكفر هؤلاء وأمثالهم فهو مثلهم، وأما الشخص الخفي حاله لإظاره الإسلام مثلًا وإبطانه الكفر وكراهيته الإسلام، فمثل هذا الشخص من اطلع على حاله، وعرف حقيقته في مجالسه الخاصة وللقرب منه، وتحقق من وجود الشروط، وانتفاء الموانع وجب عليه اعتقاد تكفيره، ومن لم يطلع، وشهد له بالإسلام، فلا إثم عليه لأنه شهد بما علمه، ولنا الظاهر والله يتولى السرائر، وقد كان المنافقون يعاملون بما يعامل به المسلمون؛ لأنهم كانوا يظهرون الإسلام ولا يعلنون كفرهم بل يبطنونه، وقد دلت أعمال أئمة السلف على أن المراد بالكافر هو المقطوع بكفره لا المختلف فيه؛ إذ المختلف في تكفيره لا يكفر من لم يكفره ودليل ذلك: أن الإمام أحمد كان يرى كفر تارك الصلاة، وكان الأئمة الثلاثة لا يرون كفره وقد دارت مناقشة بين الإمام الشافعي والإمام أحمد حول هذه المسألة، فهل حكم أحمد على الشافعي بالكفر لعدم تكفيره تارك الصلاة. بالطبع لا.
وقد حقق ابن تيمية ما نسب إلى الإمام أحمد من الحكم على من لا يكفر أهل البدع، فقال: وعنه في تكفي من لا يكفر روايتان أصحهما: لا يكفر (1) ، وهذا في حق من لم يكفر الكافر المختلف في كفره، أما المقطوع بكفره فلا، وما نسب إلى الشيخ محمد ابن عبد الوهاب من تكفير من لا يستحق ذلك، فهذه نبذة من أقواله توضح منهجه في الدعوة، وينفي بها عن نفسه ما نسب إليه زورًا وبهتانًا من تكفير من لا يستحق ذلك، قال رحمه الله في رسالته للشريف: وأما الكذب والبهتان مثل قولهم: أنكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر ومن نلم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، وكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي
(1) "الفتاوى" (12/ 486) .