3 -المرحلة الثالثة: اشتداد أمرهم وقوتهم واجتماعهم تحت قيادة واحدة وذلك بعد مقتل الحسين رضي الله عنه للأخذ بثأر الحسين والانتقام له من أعدائه, يقول الطبري في حوادث سنة أربع وستين للهجرة: وفي هذه السنة تحركت الشيعة بالكوفة, وأعدوا الاجتماع بالنخيلة سنة خمس وستين للمسير لأهل الشام للطلب بدم الحسين بن علي, وتكاتبوا في ذلك [1] وكان مبدأ أمرهم ما ذكره الطبري من رواية عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي أنه قال: لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة, فدخل الكوفة, تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم, ورأت أنها قد أخطأت خطأ كبيرًا بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم إجابته, وقتله إلى جانبهم دون أن ينصروه, ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله, أو القتل فيه, ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة: إلى سليمان بن صُرد الخزاعي, وكانت له صحبة مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وإلى المسيب بن نجية الفزاري, وكان من أصحاب علي وخيارهم, وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي, وإلى عبد الله بن وائل التيمي, وإلى رفاعة بن شداد البجلي, ثم إن هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سلميان بن صُرد وكانوا من خيار أصحاب علي, ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم [2] , وكان هذا الاجتماع عامًا يشمل كافة الشيعة, وقد اجتمع إلى سليمان بن صرد نحو من سبعة عشر ألفًا, ثم لم تعجب سليمان قلتهم, فأرسل حكيم بن منقذ فنادى في الكوفة, وخرج الناس معهم فكانوا قريبًا من عشرين ألفًا [3]
, ثم إنه في هذه الأثناء قدم المختار بن أبي عبيد الثقفي إلى الكوفة فوجد الشيعة قد التفت على سليمان بن صرد وعظموه تعظيمًا زائدًا, وهم معدون للحرب, فلما استقر المختار عندهم بالكوفة دعا إلى إمامة المهدي محمد بن علي بن أبي طالب وهو محمد ابن الحنفية, ولقبه بالمهدي فاتبعه على ذلك كثير من الشيعة, وفارقوا سليمان بن صرد, وصارت الشيعة
(1) (2) تاريخ الطبري (6/ 487 - 501) .
(3) , (4) البداية والنهاية (8/ 254) ..