فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1062

كانوا يقولون عن أهل مكة والمدينة: أهل الشام شر من أهل الروم «يعني شر من النصارى» , وأهل المدينة شر من أهل مكة, وأهل مكة يكفرون بالله جهرة [1] , وقالوا: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة, وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة, أخبث منهم سبعين ضعفًا [2] , ومن المعلوم أن أهل المدينة كانوا -ولاسيما في القرون المفضلة- يتأسون بأثر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من سائر الأمصار, وقد ظل أهل المدينة متمسكين بمذهبهم المالمكي منتسبين إليه إلى أوائل المائة السادسة أو قبل ذلك أو بعد ذلك, فإنه قدم إليهم من رافضة المشرق من أفسد مذهب كثير منهم [3] , وقالوا أيضًا عن مصر وأهلها: أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السلام, فجعل الله منهم القرة والخنازير [4] , وما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر, ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها [5] , وقالوا: بئس البلاد مصر, أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل [6] , وقالوا: انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها لأنه يورث الدياثة [7] .

وجاءت عندهم عدة روايات في ذم مصر, وهجاء أهلها, والتحذير من سكناها, ونسبوا هذه الروايات إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وإلى محمد الباقر, وإلى علي الباقر, وهذا رأي الروافض في مصر في تلك العصور الإسلامية الزاهرة, وقد عقب المجلسي على هذه النصوص بقوله بأن مصر صارت من شر البلاد في تلك الأزمنة, لأن أهلها صاروا من أشقى الناس وأكفرهم [8] . ولا يبعد أن هذه النصوص هي تعبير عن حقد الرافضة وغيظهم على مصر وأهلها, بسبب سقوط دولة إخوانهم الإسماعيليين العبيديين على يد صلاح الدين, الذي طهر أرض الكنانة من دنسهم ورجسهم, وأين هذه الكلمات المظلمة في مصر وأهلها من الباب الذي عقده

(1) أصول الكافي (2/ 409) .

(2) المصدر السابق (2/ 410) .

(3) الفتاوى (20/ 300،299) .

(4) بحار الأنوار (60/ 208) , تفسير القمي ص 596.

(5) تفسير العياشي (1/ 304) , البرهان (1/ 456) .

(6) تفسير العياشي (1/ 305) , البرهان (1/ 457) .

(7) بحار الأنوار (60/ 211) , أصول الشيعة (2/ 900) .

(8) بحار الأنوار (5/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت