رأى أنه لابد من نصب أمير تناط به مصالح العباد والبلاد, ولم يقل إنه لا يلي أمر الناس إلا إمام معصوم, وكل راية تقوم غير راية المعصوم فهي راية جاهلية -كما تقول كتب الشيعة- ولم يحصر الإمارة في الاثنى عشر المعصومين عند الشيعة, ويكفر من تولاها من خلفاء المسلمين كما تذهب إليه الشيعة, بل رأى ضرورة قيام الإمام ولو كان فاجرًا, وجعل إمارته شرعية بدليل أنه أجاز الجهاد في ظل إمارة الفاجر, فأين هذا مما تقره الشيعة بمنع الجهاد حتى يخرج المنتظر [1] ..
لأن الإمامة الشرعية محصورة في الاثنى عشر؟! .. وكان الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها, فأمير المؤمنين علي رضي الله عنه في دعائه في نهج البلاغة: اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني, فإن عدت فعد علي بالمغفرة, اللهم اغفر لي ما وأيت [2] من نفسي ولم تجد له وفاء عندي, اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي, اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ, وسقطات الألفاظ, وشهوات الجنان, وهفوات اللسان [3] . فأنت ترى الإقرار بالذنب وبالعودة إليه بعد التوبة, والاعتراف بسقطات الألفاظ وشهوات الجنان, ومخالفة القلب للسان, كل ذلك ينفي ما تدعيه الشيعة من العصمة, إذ لو كان علي والإئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثًا, وكل أئمتهم قد نقلت عنهم كتب الشيعة الاستغفار إلى الله سبحانه من الذنوب والمعاصي, ولو كانوا معصومين لما كانت لهم ذنوب [4] . ولقد احتار شيوخ الشيعة في توجيه مثل هذه الأدعية والتي تتنافى ومقرراتهم في العصمة [5] .
وهناك أمر آخر يبطل دعوى العصمة: ومن كتب الشيعة نفسها؛ ذلك هو الاختلاف والتناقض حيال بعض المواقف والمسائل, وأعمال المعصومين لا تتناقض ولا تختلف بل يصدق بعضها بعضًا ويشهد بعضها لبعض, والاختلاف ناقض للعصمة التي هي شرط للإمامة عندهم, وهو ناقض بالتالي لأصل الإمامة
(1) فصل الغيبة والمهدية, ص 824.
(2) وأيت: وعدت.
(3) نهج البلاغة, ص 104.
(4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 965) .
(5) المصدر نفسه (2/ 966) .