فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1062

كله, فما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده [1] , وقد ردد هذه الفرية التي ربطت جمع القرآن بعلي رضي الله عنه, وقد ذهب صاحب الاحتجاج إلى أنه لما توفي الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله, فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم, فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه, فأخذه عليه السلام وانصرف, ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئًا للقرآن, فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار, وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار, فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ , قال عمر: فما الحيلة؟ , قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة, فقال عمر: فما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه, فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد, فلم يقدر على ذلك [2]

, ولا شك أن مثل هذه الرواية من نسج خيال مريض فاسد أراد أن يتهم الصحابة بتحريف القرآن, والتآمر على حرمان علي من إمامة المسلمين وهو إذ يمدح عليًا يذمه إذ يصفه بالسكوت السلبي حينما رفض الصحابة الأخذ بقرآنه, فكيف يتفق هذا مع مواقف علي رضي الله عنه البطولية في سبيل الدفاع عن الإسلام, ويرد على مثل هذه الترهات قول علي رضي الله عنه: أعظم الناس أجرًا في المصحف أبو بكر, رحمة الله على أبي بكر, هو أول من جمع ما بين اللوحين [3] , ولم يكتف الكليني بهذا, بل نسب هذه الافتراءات والمزاعم الباطلة حول التحريف في القرآن إلى جعفر الصادق, إذ ينسب إليه أنه قال: إن القرآن الذي نزل به الوحي على محمد سبعة آلاف آية, والآيات التي نتلوها ثلاث وستون ومائتان وست آلاف فقط, والباقي مخزون عند آل

(1) أصول الكافي (1/ 228) .

(2) الاحتجاج للطبرسي, ص 225،228 دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين, ص 228 ..

(3) كتاب المصاحف, للسجستاني (5/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت