جاءت مؤكدة لتلك العقيدة الفاسدة, ولعل المقام لا يتسع لنقل كلامهم هنا وإنما أذكر من نقل إجماعهم على ذلك من كبار علمائهم, يقول المفيد ناقلًا إجماعهم على ذلك: واتفقوا (أي الإمامية) أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن, وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأجمعت المعتزلة والخوارج والمرجئة, وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه [1] .
وقد قام النوري الطبرسي, أحد كبار علمائهم المتأخرين الهالك في سنة 1320 هـ بتأليف كتاب ضخم في إثبات دعوى القرآن عند الشيعة الرافضة, سماه «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب» [2] , صدره بثلاث مقدمات يتبعها بابان:
الأول: في الأدلة على تحريف القرآن بزعمه.
الثاني: في الرد على القائلين بصحة القرآن في الأمة. وقد أودع الطبرسي في كتابه هذا آلاف الروايات الدالة على تحريف القرآن بزعمهم, حيث أورد في الفصلين الأخيرين فقط من الباب الأول المكون من اثنى عشر فصلًا (1602) رواية هذا غير ما أورده في الفصول الأخرى من هذا الباب والمقدمات الثلاث والباب الثاني وقال معتذرًا عن قلة ما جمعه: «ونحن نذكر منها ما يصدق دعواهم مع قلة البضاعة» [3] , وقال موثقًا هذه الروايات: واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية [4] , وقال بعد أن سرد حشدًا هائلًا من أسماء علمائهم القائلين بالتحريف استغرقت خمس صفحات من كتابه: ومن جميع ما ذكرنا ونقلنا, بتتبعي القاصر, يمكن دعوى الشهرة العظيمة بين المتقدمين
(1) أوائل المقالات, ص 49.
(2) الانتصار للصحب والآل ص 61.
(3) فصل الخطاب, ص 249, الانتصار للصحب والآل, ص 62.
(4) فصل الخطاب, ص 249.