وانحصار المخالفين فيهم بأشخاص معينين يأتي ذكرهم [1] . ثم ذكر أن هؤلاء المخالفين هم: الصدوق, والمرتضى, وشيخ الطائفة الطوسي, قال: ولم يعرف من القدماء موافق لهم [2] .
وذكر أنه تبعهم الطبرسي صاحب كتاب «مجمع البيان» , قال: وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحًا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة [3] , ثم اعتذر بعد ذلك عن بعض هؤلاء العلماء في عدم قولهم بتحريف القرآن بأن الذي حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين, قال معتذرًا عن الطوسي عما أورده في كتابه (التبيان) من القول بعدم التحريف: ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين .. وهو بمكان من الغرابة ولو لم يكن على وجه المماشاة [4] .
وقد سبق النوري الطبرسي الاعتذار لهؤلاء العلماء: نعمة الله الجزائري حيث قال بعد أن نقل إجماع علماء الإمامية على عقيدة التحريف: نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي, وحكوا أن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن لا غير, ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل, والظاهر أن هذا القول صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها: سد باب الطعن عليها, بأنه إذا جاز في القرآن, فكيف جاز العمل بقواعدة وأحكامه, مع جواز لحوق التحريف لها, كيف روى هؤلاء الأعلام في مؤلفاتهم أخبارًا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا [5] . وبهذا يظهر أن القول بتحريف القرآن واعتقاد تغييره وتبديله هو محل إجماع علماء الشيعة الرافضة قاطبة, ما حقق ذلك الطبرسي في فصل الخطاب, ودلت عليه النقول السابقة عن كبار علمائهم, وأنه لم يخالف في هذه العقيدة أحد من علمائهم, حتى وقت تأليف فصل الخطاب إلا أربعة منهم حملهم على ذلك
(1) , (4) فصل الخطاب, ص30.
(2) فصل
(3) , (6) فصل الخطاب, ص 34.
(5) الأنوار النعمانية (2/ 359،328) .