فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1062

التقية والمداراة للمخالفين, على ما نص عليه الطبرسي ومن قبله نعمة الله الجزائري. وكما أثبتت ذلك البحوث المعاصرة التي بحثت هذه المسألة وأيدت ذلك بذكر شواهد كثيرة من الروايات الدالة على التحريف الوارد في كتب هؤلاء المشايخ الأربعة [1] مما يدل على اعتقادهم مضمونها وموافقتهم لسائر علماء الشيعة الرافضة فيما ذهبوا إليه, من اعتقاد تحريف القرآن وتبديله وإن أظهروا تقية ونفاقًا وخداعًا لأهل السنة [2] .

ومما يدل على ما ذهبت إليه أنه لم يتعرض واحد من هؤلاء الذين زعموا التحريف في القرآن إلى نقد من قبل الشيعة إذ ظل الكليني موضع الثقة والتبجيل والإكرام والمرجع الأول عند جميع الشيعة اليوم. ورغم أن الشيعة المعاصرين أكدوا نفي التحريف عن القرآن زيادة ونقصًا, فإننا لا نجد أحدًا منهم يرد على الكليني ردًا صريحًا أو يظهر عدم الثقة به أو يرفض ما ذهب إليه, بل إن البعض حاول بطريقة ملتوية أن يدافع عنه ويجد له المعاذير [3] .

وإن كان هؤلاء القوم صادقين, فعليهم أن يتبرؤوا ممن قال بتحريف القرآن الكريم, ولا يترددوا في تكفير من أنكر كلمة واحدة من القرآن, وأن يبينوا أن جحود البعض كجحود الكل, لأن ذلك طعن صريح فيما ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بضرورة الدين, واتفاق المسلمين.

أن القرآن الكريم هو الكتاب الإلهي الذي لم يتطرق إليه التحريف والتبديل وذلك لأن الله تبارك وتعالى تعهد وتكفل بحفظه, بخلاف التوراة والإنجيل, فإن الله لم يتكفل بحفظهما, بل استحفظ عليهما أهلهما فضيعوهما, حكى الشاطبي عن أبي عمر الداني عن أبي الحسن المنتاب قال: كنت يومًا عند القاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق, فقيل له: لم جاز التبديل على أهل التورة, ولم يجز على أهل القرآن؟ , فقال القاضي: قال الله عز وجل في أهل التوراة: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ} [المائدة:44] . فوكل الحفظ إليهم, فجاز التبديل عليهم, وقال في

(1) الشيعة والقرآن لإحسان إلهي ظهير, ص 68 - 71.

(2) الانتصار للصحب والآل, ص 65.

(3) أضواء على خطوط محب الدين, ص 42 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت