ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي, ومن أمسى فلعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليله حتى يصبح [1] , ومن الأدعية المشهورة عندهم الواردة في كتب الأذكار: دعاء يسمونه دعاء صنمي قريش «يعنون بهما أبا بكر وعمر» وينسبون هذا الدعاء ظلمًا وزورًا لعلي رضي الله عنه وهو يتجاوز صفحة ونصف الصفحة وفيه: اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما, وابنتيهما, اللذين خالفا أمرك, وأنكرا وحيك, وجحدا إنعامك, وعصيا رسولك, وقلبا دينك, وحرفا كتابك ..
إلى أن جاء في آخره: اللهم العنهما في مكنون السر, وظاهر العلانية, لعنًا كثيرًا أبدًا, دائمًا سرمدًا, لا انقطاع لأمره, ولا نفاد لعدده, لعنًا يعود أوله ولا يروح آخره, لهم ولأعوانهم, وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم, والمسلمين لهم, والمائلين إليهم, والناهضين باحتجاجهم, والمقتدين بكلامهم, والمصدقين بأحكامهم, (قل أربع مرات) : اللهم عذبهم عذابًا يستغيث منه أهل النار, آمين يا رب العالمين [2] .
هذا الدعاء مرغب فيه عندهم, حتى -إنهم رووا في فضله نسبة إلى ابن عباس أنه قال: إن عليًا -عليه السلام- كان يقنت بهذا الدعاء في صلواته, وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بدر وأُحد وحنين, بألف ألف سهم [3] , ولهذا كان هذا الدعاء محل عناية علمائهم, حتى إن أغا برزك الطهراني ذكر أن شروحه بلغت العشرة [4] .
فهذا ما جاء في كتبهم القديمة وعلى ألسنة علمائهم المتقدمين, أما المعاصرون منهم فهم على عقيدة سلفهم سائرون وبها متمسكون, فهذا إمامهم المقدس وآيتهم العظمى الخميني -يقول في كتابه كشف الأسرار: إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين, وما قاما به من مخالفات للقرآن,
(1) أجمع الفضائح, للملا كاظم, ص513, نقلًا عن الشيعة وأهل البيت, ص 157.
(2) مفتاح الجنان في الأدعية والزيارات والأذكار, ص 113 - 114, وتحفة عوام مقبول, ص 214 - 215. وهذا الكتاب الأخير موثق من كبار علمائهم المعاصرين, ورد ذكر أسمائهم على غلاف الكتاب, ومنهم الخميني.
(3) علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني (2/ 101) .
(4) الذريعة إلى تصانيف الشيعة (8/ 192) .