فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1062

3 -سبب الغلو في أمر التقية يعود إلى عدة أمور منها:

(أ) أن الشيعة الرافضة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة: وهم من بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليا -رضي الله عنه- بايعهم وصلى خلفهم، وجاهد معهم وزوج عمر ابنته أم كلثوم، وتسرى من جهاده مع أبي بكر، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئا مما فعله أبو بكر وعمر، كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه، فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية [1] ، واستخدموا مبدأ التقية لتفسير أحداث تاريخهم فذهبوا إلى أن سكوت على عن أبي بكر رضي الله عنهما كان تقية، وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية كان تقية، واختفاء أئمتهم وسترهم كان تقية منهم، وهكذا يمكن تفسير كل الأحداث التي تناقض عقيدتهم بالتقية [2] .

(ب) أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون: وهذه الدعوى خلاف ما هو معلوم من حالهم، حتى إن روايات الشيعة نفسها المنسوبة للأئمة مختلفة متناقضة حتى لا يوجد خبر منها إلا وبإزائه ما يناقضه، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي [3] ، وهذا ينقض مبدأ العصمة من أصله فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم على الأئمة، روى صاحب الكافي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيه بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان [4] ، قال شارح الكافي: أي زيادة حكم عند التقية، ونقصانه عند عدمها، ولم يكن ذلك مستندا إلى النسيان والجهل، بل لعلمهم بأن اختلاف كلمتهم أصلح لهم، وأنفع لبقائهم إذ لو اتفقوا لعرفوا بالتشيع، وصار ذلك سببا لقتلهم وقتل الأئمة عليهم السلام [5] .

(1) أصول الشيعة الإمامية (2/ 984) .

(2) دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص217.

(3) أصول الشيعة الإمامية (2/ 985) .

(4) أصول الكافي (1/ 65) .

(5) شرح جامع للماندراني (1/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت