(ج) تسهيل مهمة الكذابين على الأئمة: ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب أهل البيت بحيث يوهمون الأتباع أن ما ينقله (واضعوا مبدأ التقية) عن الأئمة هو مذهبهم، وإنما اشتهر وذاع عنهم، وما يقولونه، ويفعلونه أمام المسلمين لا يمثل مذهبهم وإنما يفعلونه تقية فيسهل عليهم بهذه الحيلة أقوال الأئمة، والدس عليهم، وتكذيب ما يروى عنهم من حق، فتجدهم مثلا يردون كلام الإمام محمد الباقر أو جعفر الصادق الذي قاله أمام ملأ من الناس، أو نقله العدول من المسلمين بحجة أنه حضره بعض أهل السنة، فاتقى في كلامه، ويقبلون ما ينفرد بنقله الكذبة أمثال جابر الجعفي بحجة أنه لا يوجد أحد يتقيه في كلامه، وبحسبك أن تعرف أن الإمام زيد بن علي وهو من أهل البيت يروي عن علي -رضي الله عنه- كما تنقله كتب الاثنى عشرية نفسها - أنه غسل رجليه في الوضوء، ولكن من يلقبونه بـ (شيخ الطائفة) لا يأخذ بهذا الحديث ولا يجد حجة يحتج بها سوى التقية، فهو يرد الحديث في الاستبصار عن زيد بن علي عن جده علي بن أبي طالب قال: جلست أتوضأ فأقبل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين ابتدأت الوضوء -إلى أن قال- وغسلت قدمي، فقال لي: (يا علي خلل بين الأصابع، لا تخلل بالنار) [1] ، فأنت ترى أن عليا كان يغسل رجليه في وضوئه، وأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكد عليه بأن يخلل أصابعه والشيعة تخالف في سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهدي علي -رضي الله عنه- في ذلك، ولا تلتفت لمثل هذه الروايات، وإن جاء في كتبها بروايات أئمة أهل البيت، ولا يكلف شيوخ الشيعة أنفسهم بالتفكير في أمر هذه الروايات ودراستها، فلديهم هذه الحجة الجاهزة [2] «التقية» .
ولهذا قال الطوسي: هذا خبر موافق للعامة -يعني أهل السنة- وقد ورد مورد التقية لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا -عليهم السلام- القول بالمسح على الرجلين، ثم قال: إن رواة هذا الخبر كلهم عامة، ورجال الزيدية، وما يختصون به [3] لا يعمل به، وفي النكاح: جاءت عندهم
(1) الاستبصار (1/ 65، 66) .
(2) أصول الشيعة الإمامية (2/ 987) .
(3) الاستبصار (1/ 65، 66) .