فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 646

أسودَ باردًا في زمن الشتاء، فإنّ ذلك دليل وعلامة على أنّه يمطر.

قالوا [1] : وهكذا حكم الطاعات مع الثواب، والكفر والمعاصي مع العقاب، هي أمارات محضة لوقوع الثواب والعقاب، لا أنّها أسباب له.

وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار، والحريق [2] مع الإحراق، والإزهاق مع القتل. ليس شيء من ذلك سببًا ألبتة، ولا ارتباط بينه وبين ما يترتب عليه إلا مجرد إلاقتران العادي، لا التأثير السببي [3] .

وخالفوا بذلك الحس، والعقل، والشرع، والفطرة، وسائر طوائف العقلاء، بل أضحكوا عليهم العقلاء [4] ! والصواب أنّ ها هنا قسمًا ثالثًا غير ما ذكره السائل، وهو أن هذا المقدور [5] قُدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء. فلم يقدر مجردًا عن سببه، ولكن قدر بسببه. فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور [6] ، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور. وهذا كما قُدر الشبع والريّ بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه [7] . وكذلك [6/ ب] قُدر دخول الجنة بالأعمال،

(1) "قالوا"ساقط من س.

(2) س:"الحرق".

(3) انظر: طريق الهجرتين (196، 206) وشفاء العليل (188) .

(4) "بل ... العقلاء"ساقط من ز.

(5) ز:"المقدر".

(6) س:"المقدر".

(7) ز:"بالذبح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت