والإخلاص أن يخلص لله في أقواله [1] وأفعاله وإراداته ونيته. وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عبادَه كلَّهم، ولا يقبل من أحدٍ غيرَها. وهي حقيقة الإِسلام، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] ، وهي ملّة إبراهيم التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء.
فصل [2]
إذا عرفتَ هذه المقدمة انفتح لك بابُ الجواب عن السؤال المذكور، فنقول ومن الله وحده نستمِدّ [3] الصواب: [67/ أ] حقيقة الشرك هو التشبّه بالخالق والتشبيه للمخلوق به. هذا هو"التشبيه"في الحقيقة، لا إثبات صفات الكمال التي وصف اللهُ بها نفسَه، ووصفه بها رسولُه سبحانه [4] ، فعكَسَ من نكسَ اللهُ قلبَه، وأعمى عينَ بصيرته، وأركسه بلَبْسه الأمرَ وجعلِ التوحيد تشبيهًا والتشبيه تعظيمًا وطاعةً فالمشرك مشبِّه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية. فإن من خصائص الإلهية التفرّدَ [5] بملك الضرّ والنفع والعطاء والمنع، وذلك
(1) ف:"أن تخلُصَ لله أقوالُه".
(2) نقل هذا الفصل والفصل التالي بتصرّف واختصار: المقريزي في رسالته"تجريد التوحيد المفيد" (62 - 72) .
(3) ز:"يستمد"، وكذا في ف مضبوطًا بضم الياء.
(4) س:"رسوله - صلى الله عليه وسلم -".
(5) "فإن من خصائص الإلهية"ساقط من ل. وكذا من ف، فأصلح المتن- فيما يظهر- بزيادة الكاف:"كالتفرد".