فإنّ هذه المحبة من لوازم محبة الله وموجَباتها وكلّما كانت أقوى كان أصلها كذلك.
فصل
وههنا أربعة أنواع من المحبّة يجب التفريق بينها، وإنّما ضلّ من ضلّ بعدم التمييز بينها:
أحدها: محبة الله. ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز بثوابه [1] ، فإنّ المشركين وعبّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبّون الله.
الثاني: محبة ما يحبّه الله [2] . وهذه هي التي تُدخله في الإسلام، وتُخرجه من الكفر، وأحبُّ الناس إلى الله أقوَمُهم بهذه المحبة وأشدّهم
= الإسناد.
وتابعه عبد الله بن الزبير الحميدي عن ثابت به ولا يثبت.
قلت: رفعه خطا، والصواب أنه من قول مطرف بن عبد الله الشخير. وإليه ذهب الخطيب فرواه حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف قال:"كنا نتحدث أنه ما تحابّ رجلان في الله ..."ذكره الخطيب في تاريخه (9/ 440) .
ورواه سليمان بن الغيرة عن غيلان بن جرير سمعت مطرفًا يقول:"ما تحاب قوم في الله عز وجل إلا كان أفضلهما أشدهما حبًّا لصاحبها) فذكرت ذلك للحسن، فقال: صدق. أخرجه أحمد في الزهد (1326) وابن عساكر (194/ 57) ."
قال الدارقطني:"رواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلًا وهو الصواب"العلل (4/ 36 ق/أ) .
وقد ورد هذا اللفظ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وأبي فزارة. أخرجه أحمد في الزهد (2242) وهناد في الزهد (485) .
(1) ف:"بنعيمه".
(2) ف، ل:"يحب الله".