فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين، المتبعين لكتابه وسنة رسوله، الذين لا سبيل لهم [1] غيرهما [2] . فلا يطمع غير هؤلاء [3] بإجابة هذه الدعوة إذ لم يتصف بصفات المدعو له بها. والله المستعان [4] .
فصل
ومن عقوبات المعاصي: ما رواه البخاري في صحيحه [5] من حديث سمرة بن جندب قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - [29/ ب] ممّا يُكْثِرُ أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ فيقصّ عليه من شاء الله أن يقُصَّ. وإنّه قال لنا ذات غداة:"إنه أتاني الليلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني،"
وإنّهما قالا لي: انطلِقْ، وإنّي انطلقتُ معهما. وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأسه، فيثلَغُ [6] رأسَه، فيتدَهْدَهُ [7] الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ، فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحّ رأسه كما كان. ثم يعود عليه، فيفعل به مثلَ ما فعل المرّةَ الأولى" [8] . قال:"قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ انطلِقْ.
فانطلقنا، فأتَينا على رجلٍ مستلقٍ لِقفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه
(1) س، ز:"له". وفي حاشية س:"ظ لهم".
(2) ل:"غيرها".
(3) "فلا يطمع غير هؤلاء"ساقط من ل.
(4) ز:"وبالله المستعان".
(5) في كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (7047) .
(6) أي يشدخه ويكسره.
(7) أي يتدحرج.
(8) س:"فعل به ...". ف:"فعل في الأولى".