فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 646

فصل

ومنها: أن المعصية سبب لهوانِ العبد على ربه، وسقوطِه من عينه.

قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصَوه، ولو عزّوا عليه لَعَصَمهم [1] .

وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] . وإنْ عظّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا [2] من شرّهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.

ومنها: أن العبد لا يزال يرتكب [3] الذنب، حتّى يهون عليه، ويصغر في قلبه. وذلك علامة الهلاك، فإنّ الذنب كلّما صغُر [28/ أ] في عين العبد عظُم عند الله.

وقد ذكر البخاري في صحيحه [4] عن ابن مسعود [5] قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنّه [6] في أصل جبل يخاف أن يقع عليه. وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطار.

(1) لم أقف عليه. وقد ورد عن أبي سليمان الداراني قال:"إنما هانوا عليه فتركهم ومعاصيه، ولو كرموا عليه لمنعهم عنها". أخرجه أبونعيم في الحلية (9/ 261) والبيهقي في الشعب (6863) وابن عساكر في تاريخه (34/ 151) .

(2) س:"خوفهم".

(3) ف:"يركب".

(4) في كتاب الدعوات، باب التوبة (6308) .

(5) ل:"عبد الله بن مسعود".

(6) "كانه"ساقط من ف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت