مآربُ كانت في الحياة لأهلها ... عِذابًا فصارت في المعاد عَذابا [1]
النوع الثالث: لذة لا تعقِبُ لذةً في دار القرار ولا ألمًا، ولا تمنع أصل لذة دار القرار، وإن منعَتْ كمالَها [2] . وهذه اللذة المباحة التي لا يستعان بها على لذة الآخرة. فهذه زمانها يسير، ليس لتمتُّعُ النفس بها قدر، ولابدّ أن تشغل [3] عمّا هو خير وأنفع منها [4] .
وهذا القسم هو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"كلّ لهو يلهو به الرجل فهو باطل، إلا رميَه بقوسه، وتأديبَه فرسه، وملاعبتَه امرأته؛ فإنهنّ من الحقّ" [5] .
فما أعان على اللذة المطلوبة لذاتها فهو حقّ، وما لم يعن عليها فهو باطل [6] .
فصل
فهذا الحبّ لا يُنكَر ولا يُذَمّ، بل هو أحمد أنواع الحب [7] . . وكذلك
(1) س:"فصارت في الممات"وقد سبق البيت في ص (404) .
(2) ز:"لذة كمالها".
(3) س:"تشتغل".
(4) "منها"ساقط من ف.
(5) أخرجه أبو داود (2513) والترمذي (1637) والنسائي (3580) وابن ماجه (2811) وأحمد في المسند (4/ 144) والحاكم في المستدرك (2467) . من حديث عقبة بن عامر الجهني. قال الترمذي:"هذا حديث حسن". وفي نسخة:"لهذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
(6) أشار شيخ الإِسلام إلى هذا المعنى مرارًا في الفتاوى وغيرها.
(7) ف:"المحبة".