فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 646

أنّه لها مكرم. ويجتهد في حرمانها أعلى حظوظها وأشرفها، وهو يزعم أنه يسعى في حظّها. ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدسِيَتها، وهو يزعم أنّه [1] يُعلِيها ويرفعها ويكبّرها! وكان بعض السلف يقول في خطبته: ألا رُبّ مهينٍ لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ومُذِلٍّ لنفسه وهو يزعم أنه لها مُعِزّ، ومصغّرٍ لنفسه وهو يزعم أنه لها مكبّر، ومضيّعٍ لنفسه وهو يزعم أنه [2] مراع لحقّها. وكفى

بالمرء جهلًا أن يكون مع عدوه على نفسه، يبلغ منها بفعلًه [3] [51/ أ] ما لا يبلغه عدوُّه [4] . والله المستعان.

فصل

ومن عقوباتها: أنها تنسي العبد نفسَه، فإذا نسي نفسَه أهملها وأفسدها وأهلكها.

فإن قيل: كيف ينسى العبد نفسَه [5] ؟ وإذا نسيَ نفسه، فأيَّ شيء يذكر؟ وما معنى نسيانه نفسَه؟

قيل: نعم، ينسى نفسَه أعظمَ نسيان. قال تعالى [6] : {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) } [الحشر: 19] .

(1) "يسعى في حظها ... أنَّه"ساقط من ف.

(2) "لها معزّ .. أنه"ساقط من ف.

(3) ل:"بغفله"، تصحيف.

(4) لم أقف عليه. وقد وردت الجملة الأولى من قول أبي الدرداء عند البيهقي في الزهد الكبير (344) . وفي سنده ضعف.

(5) "فإذا نسي ... نفسه"ساقط من س.

(6) ز:"قال الله العظيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت