أنّه لها مكرم. ويجتهد في حرمانها أعلى حظوظها وأشرفها، وهو يزعم أنه يسعى في حظّها. ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدسِيَتها، وهو يزعم أنّه [1] يُعلِيها ويرفعها ويكبّرها! وكان بعض السلف يقول في خطبته: ألا رُبّ مهينٍ لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ومُذِلٍّ لنفسه وهو يزعم أنه لها مُعِزّ، ومصغّرٍ لنفسه وهو يزعم أنه لها مكبّر، ومضيّعٍ لنفسه وهو يزعم أنه [2] مراع لحقّها. وكفى
بالمرء جهلًا أن يكون مع عدوه على نفسه، يبلغ منها بفعلًه [3] [51/ أ] ما لا يبلغه عدوُّه [4] . والله المستعان.
فصل
ومن عقوباتها: أنها تنسي العبد نفسَه، فإذا نسي نفسَه أهملها وأفسدها وأهلكها.
فإن قيل: كيف ينسى العبد نفسَه [5] ؟ وإذا نسيَ نفسه، فأيَّ شيء يذكر؟ وما معنى نسيانه نفسَه؟
قيل: نعم، ينسى نفسَه أعظمَ نسيان. قال تعالى [6] : {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) } [الحشر: 19] .
(1) "يسعى في حظها ... أنَّه"ساقط من ف.
(2) "لها معزّ .. أنه"ساقط من ف.
(3) ل:"بغفله"، تصحيف.
(4) لم أقف عليه. وقد وردت الجملة الأولى من قول أبي الدرداء عند البيهقي في الزهد الكبير (344) . وفي سنده ضعف.
(5) "فإذا نسي ... نفسه"ساقط من س.
(6) ز:"قال الله العظيم".