فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 646

وقد ثبت في الصحيحين [1] من حديث أبي سعيد قال: انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] في سَفْرة سافروها حتى نزلوا على حيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يُضَيّفوهم [3] . فلُدِغَ سيّدُ ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهطَ الذين نزلوا، لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء [4] . فأتوهم، فقالوا: أيها الرهط إن سيّدنا لُدِغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم [5] ، والله إنّي لأرقي، ولكن والله استضفناكم فلم تُضَيّفونا، فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جُعْلًا.

فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفُل عليه، ويقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } [الفاتحة: 2] . فكأنما نُشِطَ من عِقال، فانطلق يمشي، وما به قَلَبة [6] . فأوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقتسِموا، فقال الذي رقَى: لا نفعل حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - [7] ، فنذكر له الذي كان، فننظر بما يأمرنا. فقدِموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك، فقال:"وما يدريك أنها رقية؟"ثم قال:"قد أصَبتُم، اقتسِمُوا واضرِبوا لي معكم سهمًا".

(1) أخرجه البخاري في الإجارة، باب ما يعطي في الرقية ... (2276) وغيره، ومسلم في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار (2201) .

(2) ف:"رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

(3) س:"فلم يضيفوهم"، وأشير في الحاشية إلى ما أثبتناه من غيرها.

(4) ل:"عندهم بعض شيء".

(5) سقط"نعم"من ز.

(6) القلبة: الألم والعلّة. انظر النهاية (4/ 98) .

(7) ل:"رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت