وهذا الضرب من الناس لا يُعافَون، وتسدّ عليهم طريق التوبة، وتغلق [1] عنهم أبوابها في الغالب، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافىً إلا المجاهرين. وإنّ من الإجهار أن يستر الله على العبد، ثم يُصبِح [2] يفضَح نفسه، ويقول: يا فلان عملتُ يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيهتك"
نفسَه، وقد بات يستره ربه" [3] ."
ومنها: أنّ كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل. فاللوطية: ميراث عن قوم لوط. وأخذُ الحق بالزائد، ودفعُه بالناقص: ميراث عن قوم شعيب. والعلو في الأرض
والفساد: ميراث عن فرعون وقومه [4] . والتكبّر والتجبر: ميراث عن قوم هود. فالعاصي لابس ثيابَ بعض هذه الأمم، وهم أعداء الله.
وقد روى عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد [5] لأبيه عن مالك بن، دينار قال: أوحى الله إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل أنْ قل لقومك: لا تدخلوا مداخل أعدائي، ولا تلبسوا ملابس أعدائي، ولا تركبوا مراكب أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي؛ فتكونوا أعدائي، كما هم
(1) س:"يسدّ ...". ز:"يسدّ ... ويغلق".
(2) ز:"فيصبح".
(3) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري في الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه (6069) ؛ ومسلم في الزهد، باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه (2990) .
(4) ما عدا س:"قوم فرعون".
(5) لم أقف عليه، والذي فيه برقم 523 من قول عقيل بن مدرك السلمي. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (73) وأبو نعيم في الحلية (2/ 371) من قول مالك بن دينار.