حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما نعني المحبة الخاصّة، وهي التي تشغل قلب المحبّ [1] وفكره وذكره لمحبوبه، [121/ ب] وإلا فكلّ مسلم في قلبه محبةٌ لله [2] ورسوله، لا يدخل في الإِسلام إلا بها. والناس متفاوتون في درجات هذه المحبة تفاوتَا لا يحصيه إلا الله، فبين محبة الخليلين ومحبة غيرهما ما بينهما.
فهذه المحبة التي تلطّف الروح [3] ، وتخفّف أثقال التكاليف، وتسخّي البخيل، وتشجّع الجبان، وتصفّي الذهن، وتروّض النفس، وتطيّب الحياة على الحقيقة، لا محبة الصور المحرّمة. وإذا بُليت السرائر يوم اللقاء كانت سريرةُ صاحبها من خير [4] سرائر العباد، كما قيل:
سيبقى لكم في مضمَر القلبِ والحشا ... سريرةُ حُبٍّ يومَ تُبلَى السرائرُ [5]
وهذه المحبة التي تنوِّر الوجه، وتشرح الصدر، وتحيي القلب.
وكذلك محبة كلام الله، فإنّه من علامة محبّة الله. وإذا أردت أن تعلم [6] ما عندك وعند غيرك من محبة الله، فانظر إلى محبة القرآن [7] من
(1) ز:"قلبه".
(2) س، ف:"محبة الله".
(3) "الروح"من ف.
(4) ل:"خير"دون"من".
(5) ف:"سرائر حبّ". والبيت للأحوص الأنصاري. انظر: شعره المجموع (145) . وقد تمثل المؤلف به في روضة المحبين (405) والتبيان (66) .
(6) ف:"أن تعرف"، وهو ساقط من س.
(7) ما عدا ز:"فانظر محبة القرآن".